Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيه:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٨/ ١٩٥

قال: «صلى النبي- ﷺ خلف أبي بكر قاعدا في ثوب متوشحا به» [ (١) ] .

وروى البيهقي في المعرفة عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد مخالف بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: «ادع لي أسامة بن زيد» فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكان آخر صلاة صلاها [ (٢) ] .

وروى النسائي عنه أيضاً قال: آخر صلاة صلاها رسول الله- ﷺ مع القوم، صلى في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر- رضي الله تعالى عنه [ (٣) ] .

وروى ابن حبان في صحيحه، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- «أن أبا بكر- رضي الله تعالى عنه- صلى بالناس ورسول الله- ﷺ في الصف خلفه» [ (٤) ] .

تنبيه:

استشكلت هذه الأحاديث

بما في الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما مرض رسول الله- ﷺ مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذّن فقال: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس، فخرج أبو بكر يصلي فوجد رسول الله- ﷺ من نفسه خفة، فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر إلى رجليه تخطان الأرض من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه أن مكانك، ثم أتى إلى أن جلس إلى جنبه، فقيل للأعمش، فكان رسول الله- ﷺ يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس بصلاة أبي بكر فقال: نعم.

وعلم عن جابر نحوه، وفيه أن أبا بكر كان مأموما والنبي- ﷺ هو الإمام، وفيه وأبو بكر يسمع الناس تكبيره.

والجواب أن هذه الأحاديث المختلفة، قد جمع بينها ابن حبان، والبيهقي، وابن حزم، فقال ابن حبان: نحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه، إن هذه الأخبار كلها صحاح، وليس شيء منها معارض الآخر، ولكن النبي- ﷺ صلى في صلاته صلاتين في المسجد جماعة لا صلاة واحدة، وإحداها كان مأموما، وفي الأخرى كان إماما.

قال: والدليل على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: أن النبي- ﷺ خرج بين رجلين، يريد بأحدهما العباس، والآخر عليا.