Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيه:

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٨/ ١٩٦

وفي خبر مسروق عن عائشة: أن النبي- ﷺ خرج بين رجلين قال: فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين، لا صلاة واحدة.

وقال البيهقي- رحمه الله تعالى- في «المعرفة» : والذي نعرفه بالاستدلال بسائر الأخبار أن الصلاة التي صلاها رسول الله- ﷺ خلف أبي بكر هي صلاة الصبح يوم الاثنين، وهي آخر صلاة صلاها حتى مضى لسبيله، وهي غير الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه، قال ولا يخالف هذا ما ثبت عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين وكشف رسول الله- ﷺ ستر الحجرة ونظره إليهم وهم صفوف في الصلاة، وأمره إيّاهم بإتمامها وإرخائه الستر، فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى، ثم إنه وجد في نفسه خفّة فخرج فأدرك معه الركعة الثانية، وقال: والذي يدلك على ذلك ما ذكره موسى بن عقبة في المغازي وذكره أبو الأسود عن عروة: «أن النبي- ﷺ أقلع عنه الوعك ليلة الاثنين، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس وغلام له وقد سجد الناس مع أبي بكر في صلاة الصبح وهو قائم في الأخرى، فتخلص رسول الله- ﷺ حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر، فأخذ رسول الله- ﷺ بثوبه فقدمه في مصلاه، فصفّا جميعا، ورسول الله- ﷺ جالس وأبو بكر قائم يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر قراءته قام رسول الله- ﷺ فركع معه الركعة الأخيرة، ثم جلس أبو بكر حين قضى سجوده يتشهد، والناس جلوس، فلما سلّم أتمّ رسول الله- ﷺ الركعة الأخيرة، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، فذكر قصة دعائه أسامة بن زيد، وعهده إليه فيما بعثه فيه، ثم في وفاة رسول الله- ﷺ ثم رواه بإسناده إلى ابن شهاب وعروة» .

قال البيهقي: فالصلاة التي صلاها رسول الله- ﷺ وهو مأموم صلاة الظهر، وهي التي خرج فيها رسول الله- ﷺ بين الفضل بن عباس، وغلام له.

قال: وفي ذلك جمع بين الأخبار التي وردت في هذا الباب.

وقال ابن حزم- رحمه الله تعالى- أيضا إنهما صلاتان متغايرتان بلا شك، إحداهما التي رواها الأسود عن عائشة، وعبد الله عنها وعن ابن عباس صفتها أنه- ﷺ أم الناس والناس خلفه، وأبو بكر عن يمينه في موقف المأموم، يسمع الناس تكبيره.

والصلاة الثانية التي رواها مسروق، وعبيد الله عن عائشة، وحميد عن أنس صفتها أنه- ﷺ كان خلف أبي بكر في الصف مع الناس، فارتفع الإشكال جملة، قال: وليست صلاة واحدة في الدهر فيحمل ذلك على التعارض، بل في كل يوم خمس صلوات، ومرضه- ﷺ كان مدة اثني عشر يوما، فيه ستون صلاة أو نحو ذلك انتهى والله تعالى أعلم.