سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كنا مع رسول الله- ﷺ في سفر، فأراد المؤذن، أن يؤذّن للظهر، فقال له رسول الله- ﷺ: «أبرد» ، ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: «أبرد» حتى رأينا فيء التّلول، فقال الرسول- ﷺ: «أن شدّة الحرّ من فيح جهنّم، فإذا اشتد الحرّ فأبردوا بالصلاة» [ (١) ] .
الثاني: تأخير الظهر في الشتاء:
وروى الإمام أحمد عن أبي العلاء عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- ﷺ يصلي الظهر في أيام الشتاء ولا ندري ما ذهب من النهار كثر أو ما بقي» [ (٢) ] .
وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان قدر صلاة رسول الله- ﷺ في الصيف ثلاثة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة» [ (٣) ] .
الثالث: تأخير العشاء:
روى الإمام أحمد والثلاثة: أبو داود والترمذي والنسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: «أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء، كان رسول الله- ﷺ يصليها لسقوط القمر، لثالثة» [ (٤) ] .
وروى الشيخان، والنسائي، والبيهقي، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: «أخر رسول الله- ﷺ العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: صلّى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها» [ (٥) ] .
وروى الشيخان، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: مكثنا ذات ليلة تنتظر رسول الله- ﷺ لصلاة العشاء الآخرة، خرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك؟ فقال حين خرج: إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصلّيت بهم هذه الساعة» [ (٦) ] .