سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
الثاني: رواية الرجل عمن يروي عن نفسه.
التاسع: في اتخاذه ﷺ خاتما من حديد، ثم من نحاس أصفر، ثم طرحه لهما
.
روى ابن عدي من طريق خالد بن النّضر القرشي عن محمد بن موسى الحرشيّ عن عبد الله بن عيسى بن خالد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم، يدعوهم إلى الله تعالى فقال رجل:
يا رسول الله: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فأمر رسول الله ﷺ أن يعمل له خاتم، فعمل له خاتم من حديد، فجاء جبريل ﵇ إلى رسول الله ﷺ قال انبذه من أصبعك، فنبذه من أصبعه، وأمر بخاتم آخر يصاغ له فعمل له خاتم من نحاس، فجعله في أصبعه، فقال له جبريل: انبذه من أصبعك فنبذه، وأمر بخاتم يصاغ له من ورق، فجعله في أصبعه، فأقره جبريل ﵇. الحديث.
تنبيهات
الأول: قال العراقي لم ينقل كيف كانت صفة الخاتم أمربّعا أم مثلّثا أم مدوّرا؟ إلا أن التربيع أقرب إلى النقش فيه، وحميد الراوي للحديث سئل عن ذلك، فلم يدر كيف كان، رواه أبو الشّيخ في الأخلاق النبوية.
الثاني: ما روى ابن سعد عن أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي حدثنا عطاف بن خالد [ (١) ] عن عبد الأعلى بن أبي فروة عن سعيد بن المسيب قال: ما تختم رسول الله ﷺ ولا عمر حتى لقي الله تعالى.
وروى البزار والطبراني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: لم يكن رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، يلبسون خواتيمهم حتى قدم أبان على عمر ﵁ بعد أن كانوا يتخذونها، ولا يلبسونها- رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة.
قال أبو الحسن الهيثمي: وهو وإن كان حسن الحديث ما يحتمل هذا منه، كما خالف فيه الأثبات الذين رووا عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يلبس الخاتم.
وروى الطبراني برجال الصحيح غير ابن لهيعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:
لم يكن رسول الله ﷺ، ولا أبو بكر ولا عمر يلبسون الخواتم، ولا يطبعون كتابا حتى كتب زياد بن أبي سفيان إلى عمر: إنك تكتب إلينا بأشياء ما نجد لها طوابع، فاتخذ عند ذلك خاتما