سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كنا جلوسا بباب رسول الله ﷺ فقال بعضهم لبعض: ألم يقل الله تعالى: كذا وكذا، فسمع رسول الله ﷺ بذلك فخرج فكأنما عصر على وجهه حبّ الرمان، فقال: «أبهذا أمرتم؟ أو لهذا خلقتم؟ لا تضربوا كتاب الله تعالى بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا وانظروا إلى الذين نهيتم عنه فانتهوا عنه» [ (١) ] .
وروى الإسماعيلي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم بما يستطيعون من العمل قالوا: يا رسول الله، إنا لسنا كهيأتك، أن الله تعالى قد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، فيغضب حتى يعرف ذلك في وجهه، ثم يقول: «أنا أتقاكم، وأعلمكم بالله» .
وروى الترمذي عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا من الصدقة، فغضب رسول الله ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه- أن تحمر عيناه- ثم قال: «إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له، فإن منعته كرهت المنع، وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي، ولا له» ، فقال الرجل: يا رسول الله لا أسألك شيئا منها [ (٢) ] .
وروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ منتصرا لنفسه قط، وكان إذا انتهك من محارم الله كان أشدهم في ذلك.
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الرضا: مصدر رضي وهي في حق المخلوق: ميل النفس وانبساطها، وفي حق القديم:
عبارة عن إرادته تنعّم المرضي عنه.
السّخط: بضم السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة، والقياس ضمها: تغير النفس، وانقباضها لأخذ الثأر، وفي حق الخالق تعالى: عبارة عن إرادته لتعذيب المغضوب عليه، فإرادته تعالى واحدة، قديمة متعلقة بما يتناهى من الإرادات، كما أن علمه واحد، ومعلوماته لا تتناهى.
الوجد: الغم: بغين معجمة مفتوحة فميم.