Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ٩٢

الباب العشرون في صفة عيشه في الدنيا ﷺ

روى الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر، وما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحم، وفي رواية: ما شبع آل محمد من خبز برّ ثلاثة، وفي رواية: أيام متتابعات، حتى قبض ﷺ، وفي رواية: ما أكل آل محمد أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر، وفي رواية: أنها كانت تقول لعروة: يا ابن أختي، إنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله ﷺ نار، قلت: يا خالة فما كان يعيّشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، وكانوا يرسلون إلى رسول الله ﷺ من ألبانها، فيسقيناه، وفي رواية قالت: توفي رسول الله ﷺ حين شبع الناس من الأسودين، التمر والماء، وفي رواية، قالت: ما شبعنا من الأسودين التمر والماء، وفي رواية لمسلم، والإمام أحمد وابن سعد، قالت: والله لقد مات رسول الله ﷺ وما شبع من خبز، وزيت في يوم واحد مرتين، وفي رواية عند الإمام أحمد أنها كانت تقول لعروة وايم الله، يا ابن أختي إن كان يمر على آل محمد الشهر لم يوقد في بيت رسول الله ﷺ نار، لا يكون إلا أن حوالينا أهل دور من الأنصار- جزاهم الله خيرا في الحديث والقديم- فكل يوم يبعثون إلى رسول الله ﷺ بغزيرة شياههم، فينال رسول الله ﷺ من ذلك، ولقد توفي رسول الله ﷺ وما في رفّى من طعام يأكله ذو كبد إلا قريبا من شطر شعير، فأكلت منه حتى طال عليّ، لا تغني وكلته عني، فيا ليتني لم آكله، وأيم الله، وكان ضجاعه من أدم حشوه ليف [ (١) ] .

وروى ابن عساكر عنها قالت: ما رفع رسول الله ﷺ غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء قط، ولا اتخذ من شيء زوجين لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا من النعال ولا رئي فارغا قط في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين أو يخيط ثوبا لأرملة [ (٢) ] .

وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: والذي نفسي بيده، ما شبع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة، حتى فارق الدنيا [ (٣) ] .