Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث في حلمه وعفوه مع القدرة له صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ١٧

الباب الثالث في حلمه وعفوه مع القدرة له ﷺ

قال الله ﷾: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف ١٩٩] وقال ﷿: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران ١٥٩] .

روى أبو نعيم عن قتادة رحمه الله تعالى قال: طهر الله تعالى رسوله من الفظاظة والغلظة، وجعله قريبا، رؤوفا بالمؤمنين رحيما [ (١) ] .

وروى ابن مردويه عن جابر وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن الشّعبي قال: لما أنزل الله ﷿: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ الآية، قال: ما تأويل هذه الآية يا جبريل؟ قال: لا أدري حتى أسأل العالم، فصعد، ثم نزل، فقال: يا محمد أن الله ﵎ أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك.

وروى البخاري عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما في الآية مسائل:

الأولى: قال: أمر رسول الله ﷺ أن يأخذ بالعفو عن أخلاق الناس [ (٢) ] .

وروى البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه غزا مع رسول الله ﷺ، فلما قفل معه أدركتهم القائلة في واد كثير العضاة فنزل رسول الله ﷺ وتفرق الناس يستظلون بالشجر،

ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة فعلق سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله ﷺ يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: «إن هذا اخترط عليّ سيفي، وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده فقال: من يمنعك مني؟» فقلت: الله ثلاثا، ولم يعاقبه وجلس [ (٣) ] .