Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد الباب الثالث في حلمه وعفوه مع القدرة له صلى الله عليه وسلم

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٧/ ١٨

وروى الإمام أحمد والطبراني عن جعدة [ (١) ] رضي الله تعالى عنه قال: شهدت رسول الله ﷺ أتي برجل فقال: هذا أراد أن يقتلك، فقال رسول الله ﷺ: «لن تراع، لو أردت ذلك لم يسلطك الله عليّ»

[ (٢) ] .

وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد وعبد بن حميد ومسلم والثلاثة عن أنس رضي الله تعالى عنه أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على رسول الله ﷺ من قبل التنعيم متسلحين يريدون غرّة رسول الله ﷺ، فدعا عليهم، فأخذهم سلما فعفا عنهم، واستحياهم [ (٣) ] .

وروى النّسائي، وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ يوما، ثم قام فقمت حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه، فجذبه بردائه، فحمّر رقبته، وكان رداؤه خشنا، فالتفت إليه رسول الله ﷺ، فقال له الأعرابي: احملني على بعيري هذين، فإنك لا تحملني من مالك، ولا من مال أبيك، فقال له رسول الله ﷺ: «لا، وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله لا أحملك حتى تقيدني من جبذتك» وكل ذلك يقول الأعرابي: والله لا أقيدكها، فذكر الحديث، وفيه: ثم دعا رسول الله ﷺ عمر رضي الله تعالى عنه فقال: احمل له على بعيريه هذين- على بعير تمرا، وعلى الآخر شعيرا، - ثم التفت إلينا، فقال: «انصرفوا على بركة الله تعالى [ (٤) ] » .

وروى أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة طاف بالبيت وصلّى ركعتين، ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: «ما تقولون؟ وما تظنون؟» قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم قالوا ذلك ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: «أقول كما قال أخي يوسف لإخوته» ﵇ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف ٩٢] فخرجوا، فكأنما نشروا من القبور، فأسلموا [ (٥) ] .

وروى ابن عساكر عن الزهري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: لما كان يوم فتح مكة أرسل رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية، وأبي سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، قال عمر رضي الله تعالى عنه فقلت: قد أمكنني الله ﷿ منهم اليوم، لأعرفنهم بما صنعوا،

فقال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثلكم كما قال يوسف ﵇ لإخوته» :