Skip to content

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد تنبيهات

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

الصالحي الشامي

Printed page ٢/ ٤٣١

أبي طالب، أي كما تقدم قريبا.

ولو كانت هذه الشهادة عنده لأدّاها بعد إسلامه وعلم حال أبي طالب ولم يسأل عنه، والمعتبر حالة الأداء دون التحمّل.

وقال الحافظ: لو كان أبو طالب قال كلمة التوحيد ما نهى اللَّه تعالى نبيه عن الاستغفار له.

وروى عبد الرازق والفريابي والحاكم وصححه عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [الأنعام ٢٦] نزلت في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول اللَّه ﷺ، وينأى عما جاء به.

وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه عن علي ﵁ قال: لما مات أبو طالب أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه مات عمّك الضالّ. وفي لفظ إن أبا طالب مات فقال النبي ﷺ: اذهب فواره. قال: فلما واريته جئت رسول اللَّه ﷺ.

قال اغتسل

[ (١) ] .

وبما ذكر أيضا تبين بطلان ما نقله المسعودي المؤرخ أنه أسلم، لأن مثل ذلك لا يعارض الأحاديث الصحيحة.

تنبيهات

الأول: قال السهيليّ: الحكمة في كون أبي طالب منتعلا بنعلين من نار أن أبا طالب كان مع النبي ﷺ بجملته إلا أنه كان مثبّتا لقدميه على ملّة عبد المطلب حتى قال عند الموت: هو على ملّة عبد المطلب فسلّط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه.

الثاني: قال الحافظ: الآية التي فيها النهي عن الاستغفار نزلت بعد موت أبي طالب بمدة وهي عامة في حقه وحق غيره، ويوضح ذلك ما عند البخاري في كتاب التفسير بلفظ:

فأنزل اللَّه بعد ذلك. إلى آخره.

الثالث: إنما عرض عليه رسول اللَّه ﷺ الإسلام أن يقول لا إله إلا اللَّه. ولم يقل فيها:

محمد رسول اللَّه ﷺ لأن الكلمتين صارتا كالكلمة الواحدة. ويحتمل أن يكون أبو طالب كان يتحقق أنه رسول اللَّه، ولكن كان لا يقرّ بتوحيد اللَّه تعالى ولهذا قال في أبياته النونية: