سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد
طالب: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
[ (١) ] [القصص ٥٦] .
ورويا أيضا عن العباس ﵁ قال: قلت: يا رسول اللَّه أن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح منها [ (٢) ] .
وفي لفظ: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .
وروي البخاري عن أبي سعيد ﵁ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكر عنده عمّه، فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه [ (٣) ] .
وفي لفظ: «أمّ دماغه» .
وروى الشيخان وابن إسحاق عن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «أن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل يوضع في إخمص قدميه جمرة- وفي لفظ على إخمص قدميه جمرتان [ (٤) ] .
وفي لفظ عند مسلم: له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه. وفي لفظ: يغلي دماغه من حرارة نعله [ (٥) ] .
وفي لفظ عند ابن إسحاق: حتى يسيل على قدميه. وفي لفظ عند البخاري: لا يرى أن أحدا أشدّ عذابا منه وإنه لأهونهم.
وروى مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «أهون أهل النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه»
[ (٦) ] .
وهذه الأحاديث الصحيحة تبين بطلان ما نقل عن العباس أنه قال لرسول اللَّه ﷺ:
يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها.
قال البيهقي وأبو الفتح والذهبي: وقد أسلم العباس بعد وسأل رسول اللَّه ﷺ عن حال