Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٩٤

أدخله الله النار، قال: «أوما شعرتِ أني أمرتُ الناس بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، فلو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي معي حتى أشترِيَه، ثم أحلّ كما حلُّوا». رواه مسلم (١).

وعن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي، ولحللتُ مع الناس حين حلُّوا». رواه البخاري (٢).

فهذا الحديث مبيِّن أن الصحابة ﵃ حلُّوا إلا من ساق الهدي، وأن النبي ﷺ وأصحابه صدروا عن مكة ليلة الحَصْبة، وهي الليلة التي تلي لياليَ منًى، ولم يقيموا بمكة بعد أيام منًى (٣) شيئًا، وأنه لم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبي ﷺ إلا عائشة وحدها، حتى أخوها عبد الرحمن الذي كان معها لم يعتمر من التنعيم؛ لأنهم كانوا قد اعتمروا قبل الحج.

وقولها: «لا نُرى إلا أنه الحج» تعني (٤): من كان أحرم بالحج أو قَرَنَ بينهما ــ وربما كانوا هم (٥) أكثر الوفد ــ نُرى (٦) أنهم يقيمون على حجهم ولا يتحللون منه قبل الوقوف؛ لأنها قالت: فلما قدمنا تطوَّفنا بالبيت، وهي لم تتطوَّف، فكانت الكناية عن الحجاج (٧) في الجملة.