شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وذكر ابن عبد البر (١) عنه أنه قال: لا شكَّ أن النبي ﷺ كان قارنًا، والتمتع أحب إليَّ، واحتج لاختياره التمتع بأن النبي ﷺ قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهديَ ولجعلتُها عمرة».
ويُوضِّح هذا أنه قد رُوي أنه قرنَ مفسَّرًا، فروى بكر بن عبد الله المزني عن أنس ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يلبِّي بالحج والعمرة جميعًا، قال بكر: فحدّثتُ بذلك ابن عمر، فقال: لبَّى بالحج وحده. فلقيتُ أنسًا فحدّثتُه، فقال أنس: ما تعدُّونا إلا صِبيانًا! سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لبيك عمرةً وحجًّا». متفق عليه (٢). وهذا إخبار عن لفظ رسول الله ﷺ.
وقد تقدَّم عن أنس أن النبي ﷺ صلّى الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما. رواه البخاري (٣).
وعن يحيى بن أبي إسحاق (٤) وعبد العزيز بن صُهيب وحُميد أنهم سمعوا أنسًا قال: سمعت رسول الله ﷺ أهلَّ [ق ٢٠٤] بهما: «لبيك عمرةً وحجًّا، لبيك عمرة وحجًّا». رواه مسلم (٥).