شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وأما قوله: إن الفسخ لا يجوز إلا لذلك الوفد (١) خاصةً، فغير صحيح لوجوه:
أحدها: أن ما ثبت في حق الواحد من الأحكام ثبت في حق جميع الأمة، وهذا مما يُعلَم بالاضطرار من دين الإسلام، وحيث ما خصّ الواحد بحكم، فلا بدّ أن يكون اختصاصه بذلك الحكم لعلةٍ اختصّ بها، لو وُجِدت في غيره لكان حكمه حكمه، ولا بدّ من دليل على التخصيص، كما قال لأبي بُردة بن نِيَار في الأضحية: «تَجزِيك ولا تَجزِيْ عن أحدٍ بعدك» (٢)؛ لأنه كان قد (٣) ذبح قبل أن يسنّ وقت الأضحية، وكما خصّ سالمًا مولى أبي حذيفة بأن يرتضع (٤) كبيرًا؛ لأنه قد تُبنِّي قبل أن يحرِّم الله (٥) سبحانه أن يُدعى الرجل لغير أبيه (٦).
ثم إن التخصيص يكون لواحدٍ، وهنا أمرَ جميعَ من حجَّ معه بالتحلل، وقد أمر مَن بعدهم بالاقتداء بهم، فلو كانوا مخصوصين بذلك لوجب بيانه