شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وإظهار ذلك وإشاعته، وإلا فلو ساغ دعوى مثل هذا لساغ أن يُدَّعى اختصاصُهم بكثير من الأحكام، وحينئذٍ ينقطع اتباع غيرهم له (١) وإلحاقهم به، وفي هذا تعطيل للشريعة، وما ذكروه من مستند التخصيص سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى (٢).
الثاني: أن النبي ﷺ قد بيَّن بيانًا شافيًا أن هذه العمرة المتمتَّع (٣) بها التي فسخَ الحجَّ إليها حكمٌ مؤبَّد إلى يوم القيامة؛ لِمَا أطلعه الله تعالى عليه أن سيكون قوم يدَّعون أن هذا (٤) كان مخصوصًا بهم.
ففي صحيح مسلم (٥) من حديث جابر: «حتى إذا كان آخر طوافٍ على المروة، قال: «لو أني (٦) استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي وجعلتُها (٧) عمرة، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلّ وليجعلها عمرة». فقام سراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّك رسول الله (٨) ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين، «لا بل لأبدِ أبدٍ».