Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٨٥

كان يوم التروية أهلَّ بالحج. هذا مذهبه.

وذلك لِما اعتمده أحمد وبنى مذهبه عليه، وهو أن النبي ﷺ لما أحرم هو وأصحابه من ذي الحليفة قال: «من شاء أن يُهِلَّ بحج، ومن شاء أن يُهِلَّ بعمرة، ومن شاء أن يُهِلَّ بعمرة وحج» (١)، فلما قدِموا مكة أمرهم كلهم أن يحلّوا من إحرامهم إذا طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، ويجعلوها عمرة، ويتمتعوا بالعمرة إلى الحج (٢) إلا من ساق الهدي، فإن سوق الهدي يمنعه من التحلل. وكان دخولهم مكة يوم الأحد رابعَ ذي الحجة، فلما كان يوم التروية أمرهم أن يُهِلُّوا بالحج، فحج المسلمون كلهم مع رسول الله ﷺ بأمره متمتعين حجة الوداع التي هي أكمل بها الدين وأتمّ بها النعمة، وقد كرهوا ذلك، والنبي ﷺ يأمرهم (٣) بالمتعة، ويغضب على من لم يفعلها ويقول: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي، ولولا الهدي لأحللتُ»، لعلمه بفضل الإحلال.

فثبت بذلك أن المتعة أفضل من حجة مفردة، ومن القران بين العمرة والحج، من وجوه:

أحدها: أنها آخر الأمرين من النبي ﷺ، فإنه أمرهم بها عينًا بعد أن خيَّرهم عند الميقات بينها وبين غيرها، فعُلِم أنه لم يكن يعلم أولًا فضل المتعة حتى أمره (٤) الله بها وحضَّه عليها، فأمر أصحابه بها وحضَّهم عليها،