Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٢٩٥

وقولها: «لا نذكر حجًّا ولا عمرة» تعني في التلبية؛ لأنها قد بيَّنت في رواية أخرى أن منهم من أهلّ بالحج، ومنهم من أهلّ بالعمرة، ومنهم من قرنَ بينهما، وأنها كانت هي متمتعة.

وقولها: «فالآخذُ بها والتاركُ لها» من الصحابة (١)، هذا كان بسَرِف قبل أن يقدَموا مكة؛ لأنه كان إذنًا ولم يكن أمرًا، فلما قدموا جزم النبي ﷺ بالأمر، وتردَّد بعض الناس، فغضب النبي ﷺ على من تردَّد، فأطاعوا الله ورسوله وتمتَّعوا، وتوجَّع النبي ﷺ على كونه لم يُمكنِه موافقتُهم في الإحلال من أجل هديه. وبيَّن ذلك ما روى عبيد الله (٢) بن عمر عن القاسم عن عائشة قالت: منّا مَن أهلّ بالحج مفردًا، ومنّا من قرنَ، ومنّا من تمتَّع. رواه البخاري (٣).

وروى الزهري عن عروة (٤) عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فمنّا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهلّ بحج، فقدِمْنا مكة، فقال رسول الله ﷺ: «من أحرم بعمرة ولم يُهدِ فليحللْ، ومن أحرم بعمرة فأهدى فلا يحلّ حتى يحلّ بنحر (٥) هَدْيه [ق ١٩٨]، ومن أهلَّ بحج فليتمَّ حجه»، قالت: فحِضْت، فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة ولم أُهلِلْ إلا بعمرة، فأمرني النبي ﷺ أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأُهِلَّ بالحج، وأترك العمرة،