شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
حديث سعيد بن يسار [عن زيد بن خالد الجهني] (١) عن أبي طلحة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه كلب ولا تماثيل».
فلو كان أبو طلحة قد سمع النبيَّ ﷺ يقول: «إلّا رقمًا في ثوب» لما جاز له أن يروي اللفظَ العامَّ دون ما استثنى منه. ولو رواه كذلك لحفظه عنه مثل ابن عباس وغيره. فعُلِمَ أنَّ حديثه عامٌّ، كما أنَّ أحاديث علي وأبي هريرة وعائشة عامَّة أيضًا، وأنَّ الصور التي على الثياب من السُّتور ونحوها مقصودة من هذا العامِّ؛ فإنَّ تلك الأحاديث صريحة في هذا، وقد ذُكِر فيها السِّتر والثياب.
يبيِّن ذلك أنَّ حديث الاستثناء مبهم محتمل، إذ (٢) سيق بلفظه عن بُسْر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة». قال بُسْر بن سعيد: ثم اشتكى زيد، فعُدْناه، فإذا على بابه سِتْر فيه صورة. قال: فقلتُ لعبيد الله الخَولاني ربيب ميمونة زوج النبيِّ ﷺ: ألم يُخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ قال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلَّا رقمًا في ثوب (٣).
فهذه الزيادة لم يقلها زيد كما قال أولَ الحديث، وإنما خفَض به صوته حتَّى سمعها عبيدُ الله، دون بُسْر بن سعيد. فلعله قالها مِن عنده، ولم يرفعها في حديث عن النبي ﷺ. وكثيرًا ما يُدرج المحدِّث في حديثه زيادةً يحسب