شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ولما يأتي من الأحاديث الدالَّة على كراهة الصور المرقومة في الثياب، فتحمل تلك الأحاديث على الكراهة، وهذا على عدم التحريم، جمعًا بينهما.
والفرق بين المرقوم في الثوب وغيره: أنَّ الصورة على غيره من الأجسام الصلبة تبقى ثابتة منتصبة على هيئة الصورة التي خلقها الله، فتتحقق فيها مفسدة الصور، بخلاف الصورة على الثوب، فإنها تلتوي وتنطوي ويغيَّر (١) وضعها بطيِّ الثوب ونشرِه، فلا تبقى (٢) على صورة الحيوان الذي خلقه الله. وفيه ابتذال لنفس الصورة، فأشبهت الصورةَ التي توطأ وتُداس.
ووجه الأول: ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلبٌ ولا جنُبٌ» رواه أحمد وأبو داود (٣).
وعن علي ﵁ أنه قال لأبي الهيَّاج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ لا تدع تمثالًا إلا طمستَه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيته. وفي