Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٨٦

أحمد في «مسند أبيه».

وعن أبي بردة أنَّ عليًّا قال: نهاني النبيُّ ﷺ أن أجعلَ خاتمي في هذه، أو التي تليها ــ وأومأ إلى الوسطى ــ والتي تليها. ونهاني عن لُبس القَسِّيِّ، وعن جلوسٍ على المَياثر. قال ــ يعني عليًّا ــ: فأما القَسِّيُّ فثياب مضلَّعة يؤتى بها من مصر والشام. وأمَّا المياثر فشيءٌ كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرَّحْل كالقطائف الأُرْجُوان (١).

فقد نهى ﷺ عن المياثر الحُمْر، وذلك يقتضي أن تكون الحمرة مؤثِّرة في النهي. والحديثُ عامٌّ في المياثر الحُمر، سواء كانت حريرًا أو لم تكن. ولو كان المراد بها الحرير، فتخصيصُه الحُمْرَ منها (٢) دليلٌ على أنَّ الأحمر من الحرير أشدُّ كراهةً من غيره. وذلك يقتضي أن يكون للحمرة تأثير في الكراهة.

وكذلك قولُه في حديث عمران: «لا أركب الأُرجُوانَ ــ وهو الأحمر ــ ولا ألبَسُ المعصفَر» دليلٌ (٣) على أنَّ الحمرة مؤثِّرة.

ثم أحاديثُ عليٍّ في بعضها: «عن القَسِّيِّ والمِيثَرة الحُمْر والحرير»، وفي بعضها: «عن القَسِّي والمعصفر»، وفي بعضها: «عن القَسِّيّ والميثرة الحمراء»، وفي بعضها: «عن مياثر الأُرجُوان». وهي كلُّها دليل على أنَّ المياثر هي الحُمْر، وإن لم تكن حريرًا، وأنَّ مناطَ الحكم حمرتُها، لا مجرَّدُ