شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وتفسير الفقهاء: أن يشتمل بثوب واحد، ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فيبدو منه فرجه. قال (١): والفقهاء أعلم بالتأويل. وقد ذكر أبو عبد الله السامري من أصحابنا مثل ما حكاه أبو عبيد عن العرب، فقال: اشتمال الصمَّاء هو أن يلتحف بالثوب، ويرفعه إلى أحد جانبيه، فلا يكون ليده موضع تخرج منه (٢). فلذلك تسمَّى «الصمَّاء». قال بعض الفقهاء: يحتاج أن يُخرج يده من صدره، فتبدو عورته. والتفسير الذي ذكرتموه مخالف لهذين.
قلنا: أما التفسير الذي ذكرناه فهو منصوصٌ مفسَّر في الحديث. والتفسير الذي حكاه أبو عبيد عن الفقهاء يدل عليه الحديث أيضًا، لأنه قال: الصَّمَّاء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحدُ شِقَّيه. وهذا يعُمُّ ما إذا اضطبع بالثوب من الناحية الأخرى أو لم يضطبع، فإنه إذا اضطبع أبدى منكبه الأيمن، وستَر منكبه الأيسر، وبقي شقُّه الأيسر غيرَ مستور. والصورة التي ذكر أبو عبيد يكون المنكب الأيمن [فيها] (٣) مستورًا والمنكب الأيسر، لكنَّ الشقَّ الأيسر باديًا (٤)، وظهورُ العورة فيه أشدُّ، لكون المنكبين