Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي كتاب فضائل القرآن جمع القرآن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٢

وقال أبو بكر (١) أيضًا: حدثني عمي، حدثنا أبو رجاء، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: قام عثمان فخطب الناس فقال: (يا أيها) (٢) الناس (عهدكم) (٣) نبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن وتقولون: قراءة أبي وقراءة عبد الله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، وأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن، حتى تجمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلًا رجلًا فناشدهم: لسمعتَ رسول الله ﷺ وهو أملاه عليك؟ فيقول: نعم، فلما فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب الناس؟ قال: كاتب رسول الله ﷺ زيد بن ثابت، قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص؛ قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. فكتب زيد مصاحف ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: قد أحسن.

إسناد صحيح.

وقال أيضًا (٤): حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، ثنا أبو بكر (حدّثنا) (٥) هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح قال: لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثنى عشر رجلًا من قريش والأنصار فيهم أُبي بن كعب وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الربعة التي في بيت عمر فجيء بها، قال: وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه، قال محمد: فقلت لكثير وكان فيهم فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت ظنًا إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الأخيرة فيكتبونها على قوله.

صحيح أيضًا.

(قلت): الربعة هي الكتب المجتمعة، وكانت عند حفصة ﵂؛ فلما جمعها عثمان ﵁ في المصحف ردها إليها ولم يحرقها في جملة ما حرقه مما سواها؛ لأنها هي بعينها (التي) (٦) كتبه وإنما رتبه، ثم إنه كان قد عاهدها على أن يردها إليها، فما زالت عندها حتى ماتت؛ ثم أخذها مروان بن الحكم فحرقها وتأول في ذلك ما تأول عثمان.