وقال الدارقطني (١): قرئ على عبد الله بن عبد العزيز وأنا أسمع: حدثكم داود بن عمرو: حدثنا محمد بن (يزيد) (٢) الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر؛ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، فأصابنا غيم فتحيرنا؛ فاختلفنا في القبلة، فصلى كل (رجل) (٣) منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه؛ لنعلم أمكنتنا؛ فذكرنا ذلك للنبي ﷺ، فلم يأمرنا بالإعادة؛ وقال: "قد (أُجزأت) (٤) صلاتكم".
ثم قال الدارقطني: كذا قال: "عن محمد بن سالم، وقال غيره، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء - وهما ضعيفان - ".
ورواه ابن مردويه (٥) أيضًا من حديث الكلبي، عن أبي صالح؛ عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ بعث سريةً؛ فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة؛ ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة؛ فلما جاءوا إلى رسول الله ﷺ حدثوه؛ فأنزل الله (﷿) (٦) هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.
وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله (٧) يشد بعضها بعضًا؛ وأما إعادة الصلاة لمن تبين (له) (٨) خطؤه ففيها قولان للعلماء، وهذه (دلائل) (٩) على عدم القضاء. والله أعلم.
قال ابن جرير (١٠): وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في سبب النجاشي، كما حدثنا (١١) محمد بن بشار، حدثنا (معاذ بن هشام) (١٢)، حدثني أبي، عن قتادة - أن النبي ﷺ قال: إن أخًا لكم قد مات، فصلوا عليه. قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟ قال: فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ