Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة مسألة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٧٥

- بعد رواية الأثر المتقدم -، عن ابن عباس (في) (١) نسخ القبلة، عن عطاء، عنه: وروي عن أبي العالية، والحسن، وعطاء الخراساني، وعكرمة، وقتادة، والسدي، وزيد بن أسلم نحو ذلك.

وقال ابن جرير (٢): وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض التوجه إلى الكعبة؛ وإنما (أنزلها تعالى) (٣) ليعلم نبيه ﷺ وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب؛ لأنهم لا يوجهون وجوههم وجهًا من ذلك وناحيةً إلا كان جل ثناؤه في ذلك (الوجه) (٤) وتلك الناحية؛ لأن له تعالى المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان؛ كما قال تعالى: ﴿[وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ] (¬٥) وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]، قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم التوجه إلى المسجد الحرام؛ هكذا قال.

وفي قوله (٦): وإنه تعالى لا يخلو منه مكان إن أراد علمه تعالى فصحيح؛ فإن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات، وأما ذاته تعالى فلا تكون محصورةً في شيء من خلقه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

قال ابن جرير (٧): وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ إذنًا من الله أن يصلي التطوع حيث توجه من شرق أو غرب في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة (٨)، وشدة الخوف، حدثنا أبو كريب (٩)، حدثنا ابن إدريس، حدثنا عبد الملك - هو ابن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر - أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته؛ ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. ويتأول هذه الآية: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.

ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من طرق عن عبد الملك بن