Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة مسألة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٦٩

وهذه الآية كقوله تعالى في سورة الحج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١٧)﴾ [الحج: ١٧] وكما قال تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)﴾ [سبأ: ٢٦].

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)﴾.

اختلف المفسرون في المراد من الذين منعوا (﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾) (١)، وسعوا في خرابها على قولين:

أحدهما: ما رواه العوفي في "تفسيره" (٢) عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ قال: هم النصارى.

وقال مجاهد (٣): هم النصارى، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.

وقال عبد الرزاق (٤): أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: هو بختنصر وأصحابه، خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى.

وقال سعيد (٥)، عن قتادة؛ قال: أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بُغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس.

وقال السدي (٦): كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه، وأمر (به) (٧) أن تطرح فيه الجيف؛ وإنما أعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا.

وروى نحوه عن الحسن البصري (٨).

القول الثاني: ما رواه ابن جرير (٩): حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب؛ قال:

Verses cited 2:114