Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:114

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾

سورة البقرة (114)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 441

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾.

قد دَلَّلْنا فيما مضَى قبلُ على أن تأويلَ الظُلمِ وَضْعُ الشئِ في غيرِ موضعِه (١).

فتأويلُ قولِه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾: وأىُّ امرِئ أشدُّ تَعدِّيًا وجُرأَةً على اللهِ وخلافًا لأمرِه، مِن امرئ منَع مساجدَ اللهِ أن يُعبدَ اللهُ فيها؟

والمساجدُ جمعُ مسجدٍ، وهو كلُّ مَوضِعٍ عُبِدَ اللهُ فيه. وقد بيَّنا معنى السجودِ فيما مضَى (٢). فمعنى المسجدِ: المَوضعُ الذى يُسْجَدُ للهِ فيه. كما يقالُ للموضعِ الذى يُجْلَسُ فيه: المَجلِسُ. وللمَوضعِ الذى يُنزَلُ فيه: المنَزِلُ. ثم يُجمعُ مَنازلَ ومجالسَ، نَظيرَ [جمعِ مَسجدٍ؛ مَساجدَ] (٣). وقد حُكِىَ سماعًا مِن بعضِ العربِ: مَسْجَدٌ (٤). في واحدِ المساجدِ، وذلك كالخطأِ مِن قائلِه.

وأما قولُه: ﴿أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. فإن فيه وَجْهين مِن التأويلِ: أحدُهما، أن يكونَ معناه: ومَن أظلمُ ممن منَع مساجدَ اللهِ مِن أن يُذكرَ فيها اسمُه. فتكونَ ﴿أَنْ﴾ حينئذٍ نصبًا في (٥) قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ بفَقْدِ الخافضِ، وتَعلُّقِ الفعلِ بها. [وفى قولِ بعضِهم خَفْضُها بمعنَى "مِن" وإن لم تكُنْ "مِن" ظاهرةً، إذْ كان في الكلامِ عليها دلالةٌ] (٦).

والوجهُ الآخرُ، أن يكونَ معناه: ومَن أظلمُ ممن منَع أن يُذْكرَ اسمُ اللهِ في

ص ٢/ ٤٤٢

مساجدِه. فتكونَ ﴿أَنْ﴾ حينئذٍ في موضعِ نصبٍ تكريرًا على موضعِ "المساجدِ" وردًّا عليه.

وأما قولُه: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾. فإن معناه: ومَن أظلمُ ممن منَع مساجدَ اللهِ أن يُذْكرَ فيها اسمُه، وممن سعَى في خرابِ مساجدِ اللهِ. فـ ﴿وَسَعَى﴾ إذن عطفٌ على ﴿مَنَعَ﴾.

فإن قال لنا قائلٌ: ومَن الذين عَنَى اللهُ بقولِه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾؟ وأيُّ المساجدِ هى؟

قيل: إن أهلَ التأويلِ في ذلك مُختلِفون؛ فقال بعضُهم: الذين مَنَعوا مساجدَ اللهِ أن يُذْكرَ فيها اسمُه هم النصارى، والمسجدُ بيتُ المقدسِ.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنى عمِّى، قال: حدَّثنى أَبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾: فإنَّهم النصارى (١).

وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾: النصارى، كانوا يَطْرَحون في بيتِ المقدسِ الأذَى، ويَمْنعون الناسَ أن يُصلُّوا فيه (٢).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 569

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)﴾.

اختلف المفسرون في المراد من الذين منعوا (﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾) (١)، وسعوا في خرابها على قولين:

أحدهما: ما رواه العوفي في "تفسيره" (٢) عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ قال: هم النصارى.

وقال مجاهد (٣): هم النصارى، كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه.

وقال عبد الرزاق (٤): أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: هو بختنصر وأصحابه، خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى.

وقال سعيد (٥)، عن قتادة؛ قال: أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بُغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس.

وقال السدي (٦): كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه، وأمر (به) (٧) أن تطرح فيه الجيف؛ وإنما أعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا.

وروى نحوه عن الحسن البصري (٨).

القول الثاني: ما رواه ابن جرير (٩): حدثني يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب؛ قال:

ص ١/ ٥٧٠

ابن زيد - في قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: هؤلاء المشركون حين حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه بذي طوى، وهادنهم، (وقال) (١) لهم: ما كان أحد يصد عن هذا البيت، وقد كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فلا يصده. فقالوا: لا يدخل علينا من قتل آباءنا يوم بدر وفينا باق.

وفي قوله: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ قال: إذ قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة.

وقال ابن أبي حاتم (٢)، ذكر عن سلمة؛ قال: محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس - أن قريشًا منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ثم اختار ابن جرير (٣) القول الأول. واحتج بأن قريشًا لم تسع في خراب الكعبة، وأما الروم فسعوا في تخريب بيت المقدس.

قلت: والذي يظهر - والله أعلم - القول الثاني، كما قاله ابن زيد، و (روي عن) (٤) ابن عباس؛ لأن النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين اليهود، وكانوا أقرب منهم، ولم يكن ذكر الله من اليهود مقبولًا إذ ذاك؛ لأنهم لعنوا من قبل على لسان داود وعيسى بن مريم؛ ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.

وأيضا فإنه تعالى لما وجه الذم في حق اليهود والنصارى شرع في ذم المشركين الذين أخرجوا الرسول ﷺ وأصحابه من مكة، ومنعوهم من الصلاة في المسجد الحرام.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 102

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَاّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤)

قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ، اختلفوا فيمن نزلت على قولين: أحدهما: أنها نزلت في الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا، فخرب وطرحت الجيف فيه، قاله ابن عباس في آخرين. والثاني: أنها في المشركين

ص ١/ ١٠٣

الذين حالوا بين رسول الله ﷺ وبين مكة يوم الحديبية، قاله ابن زيد.

وفي المراد بخرابها قولان: أحدهما: أنه نقضها. والثاني: منع ذكر الله فيها.

قوله تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ، فيه قولان: أحدهما: أنه إخبار عن أحوالهم بعد ذلك. قال السدي: لا يدخل رومي بيت المقدس إلا وهو خائف أن يضرب عنقه، أو قد أخيف بأداء الجزية. والثاني: أنه خبر في معنى الأمر، تقديره: عليكم بالجد في جهادهم كي لا يدخلها أحدٌ إلا وهو خائف. لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ، فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن خزيهم الجزية، قاله ابن عباس. والثاني: أنه فتح القسطنطينة، قاله السدي. والثالث: أنه طردهم عن المسجد الحرام، فلا يدخله مشرك أبداً ظاهراً، قاله ابن زيد.

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)

قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. في نزولها أربعة أقوال:

(٣٨) أحدها: أن الصحابة كانوا مع رسول الله ﷺ في غزوة في ليلة مظلمة، فلم يعرفوا القبلة، فجعل كل واحد منهم مسجداً بين يديه وصلى، فلما أصبحوا إذا هم على غير القبلة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه عامر بن ربيعه.

(٣٩) والثاني: أنها نزلت في التطوع بالنافلة. قاله ابن عمر.

(٤٠) والثالث: أنه لما نزل قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «١» ، قالوا: إلى أين؟ فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد.

(٤١) والرابع: أنه لما مات النجاشي، وأمرهم النبيّ ﷺ بالصلاة عليه قالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت هذه الآية، قاله قتادة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse