Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:115

﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

سورة البقرة (115)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 448

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾.

[— بداية ص ٢/ ٤٤٩، page_id=1357 —]

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾: للهِ مِلْكُهما وتَدْبيرُهما، كما يُقالُ: لفلانٍ هذه الدارُ. يَعْنى أنها له مِلْكًا، فكذلك قولُه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. يَعْنِى أنهما له مِلْكًا وخَلْقًا.

والمَشْرِقُ: موضعُ شُروقِ الشمسِ، وهو موضعُ طلوعِها [منه. وكذلك المغربُ: الموضعُ الذى تَغْرُبُ فيه] (١)، كما يُقالُ لموضعِ طلوعِها منه: مَطْلِعُ. بكسرِ اللَّامِ، كما بَينَّا في مَعْنَى المَسْجِدِ آنفًا.

فإن قال قائلٌ: أَوَما للهِ إلا مشرِقٌ واحدٌ ومغرِبٌ واحدٌ، حتى قِيلَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾؟

قيل: إن معنى ذلك غيرُ الذى ذهَبتَ إليه، وإنما معنى ذلك: وللهِ المشرِقُ الذى تَشْرُقُ منه الشمسُ كلَّ يومٍ، والمغرِبُ الذى تَغْرُبُ فيه كلَّ يومٍ. فتأويلُه إذْ كان ذلك مَعْناه: وللهِ ما بينَ قُطْرىِ الشرقِ وما بينَ قُطْرىِ المغربِ. إذ كان شروقُ الشمسِ كلَّ يومٍ مِن موضعٍ منه لا تَعودُ لشروقِها منه إلى الحولِ إلذى بعدَه، وكذلك غروبُها كلَّ يومٍ.

فإن قال قائلٌ: أَوَ ليس -وإن كان تأويلُ ذلك ما ذكرتَ- للهِ كلُّ ما دونَه، والخلقُ خلقُه؟ قيل: بَلَى.

فإن قال: فكيف خصَّ المشارقَ والمغاربَ بالخبرِ عنها أنها له في هذا الموضعِ دونَ سائرِ الأشياءِ غيرِها؟

قِيلَ: قد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في السببِ الذى مِن أجلِه خصَّ اللهُ ذِكْرَ ذلك بما خصَّه به في هذا الموضعِ، ونحن مُبَيِّنو الذى هو أوْلَى بتأويلِ الآيةِ بعدَ ذِكْرِنا أقوالَهم في ذلك؛ فقال بعضُهم: خصَّ اللهُ ذلك بالخبرِ عنه (٢) مِن أجلِ أن اليهودَ كانت تُوَجِّهُ في صلاتِها وجوهَها قِبَلَ بيتِ المقدسِ، وكان رسولُ الله ﷺ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 573

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾.

وهذا - والله أعلم - فيه تسلية للرسول ﷺ وأصحابه الذين أخرجوا من مكة، وفارقوا مسجدهم ومصلاهم؛ وقد كان رسول (٦) الله ﷺ يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة [بين يديه؛ فلما قدم المدينة وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، ثم صرفه الله إلى الكعبة] (٧) بعد؛ ولهذا يقول تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الناسخ والمنسوخ" (٨): حدثنا حجاج بن محمد، أخبرنا ابن

[— بداية ص ١/ ٥٧٤، page_id=629 —]

جريج، وعثمان بن عطاء؛ عن عطاء؛ عن ابن عباس؛ قال: أوَّل ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا، والله أعلم، شأن القبلة؛ قال (الله) (١) تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ﴾ فاستقبل رسول الله ﷺ فصلى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى (البيت) (٢) العتيق ونسخها، [وصرفه إلى البيت العتيق] (٣) فقال:

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠].

وقال علي بن أبي طلحة (٤): عن ابن عباس؛ قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة؛ وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وكان أهلها اليهود، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم، وكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)] (¬٥)﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾.

وقال عكرمة (٦)، عن ابن عباس: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ قال: قبلة الله أينما توجهت شرقًا أو غربًا.

وقال مجاهد (٧): ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (حيثما) (٨) كنتم فلكم قبلة تستقبلونها (للكعبة) (٩).

وقال ابن أبي حاتم (١٠) ................................................................

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 103

وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)

قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. في نزولها أربعة أقوال:

(٣٨) أحدها: أن الصحابة كانوا مع رسول الله ﷺ في غزوة في ليلة مظلمة، فلم يعرفوا القبلة، فجعل كل واحد منهم مسجداً بين يديه وصلى، فلما أصبحوا إذا هم على غير القبلة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه عامر بن ربيعه.

(٣٩) والثاني: أنها نزلت في التطوع بالنافلة. قاله ابن عمر.

(٤٠) والثالث: أنه لما نزل قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ «١» ، قالوا: إلى أين؟ فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد.

(٤١) والرابع: أنه لما مات النجاشي، وأمرهم النبيّ ﷺ بالصلاة عليه قالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة فنزلت هذه الآية، قاله قتادة.

[— بداية ص ١/ ١٠٤، page_id=97 —]

قوله تعالى: فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، فيه قولان: أحدهما: فثم الله، يريد: علمه معكم أين كنتم. وهذا قول ابن عباس، ومقاتل. والثاني: فثم قبلة الله، قاله عكرمة، ومجاهد. والواسع: الذي وسع غناه مفاقر عباده، ورزقه جميع خلقه. والسعة في كلام العرب: الغنى.

فصل: وهذه الآية مستعملة الحكم في المجتهد إذا صلى إلى غير القبلة، وفي صلاة المتطوع على الراحلة، والخائف. وقد ذهب قوم إلى نسخها، فقالوا: إنها لما نزلت توجه رسول الله إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك بقوله: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ «١» ، وهذا مروي عن ابن عباس.

قال شيخنا علي بن عبيد الله: وليس في القرآن أمر خاص بالصلاة إلى بيت المقدس، وقوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ليس صريحاً بالأمر بالتوجه إلى بيت المقدس، بل فيه ما يدل على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها، فإذا ثبت هذا، دل على أنه وجب التوجه إلى بيت المقدس بالسّنّة، ثم نسخ بالقرآن.

وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (١١٦)

قوله تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً. اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال: أحدها: أنها نزلت في اليهود إذ جعلوا عزيراً ابن الله، قاله ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في نصارى نجران حيث قالوا:

عيسى ابن الله، قاله مقاتل. والثالث: أنها في النصارى ومشركي العرب، لأن النصارى قالت: عيسى ابن الله، والمشركين قالوا: الملائكة بنات الله، ذكره إبراهيم بن السري. والرابع: أنها في اليهود والنصارى ومشركي العرب، ذكره الثعلبي.

فأما القنوت فقال الزجاج: هو في اللغة بمعنيين: أحدهما: القيام. والثاني: الطاعة. والمشهور في اللغة والاستعمال أن القنوت: الدعاء في القيام، فالقانت: القائم بأمر الله. ويجوز أن يقع في جميع الطاعات، لأنه إن لم يكن قيام على الرجلين، فهو قيام بالنية. وقال ابن قتيبة: لا أرى أصل القنوت إلا الطاعة، لأن جميع الخلال من الصلاة، والقيام فيها والدعاء وغير ذلك يكون عنها. وللمفسرين في المراد بالقنوت هاهنا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الطاعة، قاله ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، وقتادة.

والثاني: أنه الإقرار بالعبادة، قاله عكرمة، والسدي. والثالث: القيام، قاله الحسن، والربيع. وفي معنى القيام قولان: أحدهما: أنه القيام له بالشهادة بالعبودية. والثاني: أنه القيام بين يديه يوم القيامة. فان قيل: كيف عمَّ بهذا القول وكثير من الخلق ليس له بمطيع؟ فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها: أن يكون ظاهرها ظاهر العموم، ومعناها معنى الخصوص. والمعنى: كل أهل الطاعة له قانتون. والثاني: أن الكفار تسجد ظلالهم لله بالغدوات والعشيات، فنسب القنوت إليهم بذلك. والثالث: أن كل مخلوق قانت له بأثر صنعه فيه، وجري أحكامه عليه، فذلك دليل على ذلّه لربّه. ذكرهنّ ابن الأنباريّ.

بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)

قوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ. البديع: المبدع، وكل من أنشأ شيئاً لم يسبق إليه قيل له:

Editor's text

حسن بشواهده. أخرجه الترمذي ٣٤٥- ٢٩٥٧ وابن ماجة ١٠٢٠ والدارقطني ١/ ٢٧٢ والبيهقي في السنن ٢/ ١١ والعقيلي في الضعفاء ١/ ٣١ وأبو نعيم ١/ ١٧٩ والطبري ١٨٤٣ و ١٨٤٥ وفيه أشعث بن سعيد، وبه أعله الترمذي وتوبع عند الطيالسي وإنما علته عاصم بن عبيد الله، وهو واه.

وورد من حديث جابر أخرجه الدارقطني ١/ ٧٢ والحاكم ١/ ٢٠٦ والبيهقي ٢/ ١٠- ١٢ وإسناده ضعيف لضعف أبي سهل. وورد من طرق واهية تبلغ درجة الحسن أو تقرب من الحسن كما قال ابن كثير ١/ ١٦٣.

صحيح. أخرجه البخاري ١٠٩٦ ومسلم ٧٠٠ ومالك ١/ ١٥١ وأحمد ٢/ ٦٦ وأبو داود ١٢٢٤ والنسائي ١/ ٢٤٣ وابن الجارود ٢٧٠ وابن حبان ٢٥١٧ والبيهقي ٢/ ٤. عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلّي، وهو مقبل من مكة إلى المدينة، على راحلته حيث كان وجهه قال: وفيه نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ واللفظ لمسلم. وانظر «تفسير القرطبي» ٢/ ٧٨.

ضعيف أخرجه الطبري ١٨٤٩ عن مجاهد مرسلا، والمرسل من قسم الضعيف وهو بهذا اللفظ منكر.

ضعيف. أخرجه الطبري ١٨٤٦ عن قتادة مرسلا، فهو ضعيف بهذا اللفظ. وكونه ﵇ صلّى على النجاشي دون نزول الآية. أخرجه البخاري ١٣١٧ و ١٣٢٠ ومسلم ٩٥٢ من حديث جابر.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse