Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة مسألة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٦٦

وكذا قال قتادة (١)، والربيع بن أنس (٢).

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ قال أبو العالية (٣)، ومجاهد (٤)، والسدي، والربيع بن أنس: حجتكم.

وقال قتادة (٥): بينتكم على ذلك.

﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (أي: فيما تدعونه) (٦).

ثم قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ … ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].

وقال أبو العالية (٧)، والربيع (٨): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يقول: من أخلص لله.

وقال سعيد بن جبير (٩): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾ أخلص. ﴿وَجْهَهُ﴾ قال: دينه ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: (متبع) (١٠) فيه الرسول ﷺ فإن (للعمل) (١١) المتقبل شرطين:

أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده. والآخر: أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال (رسول الله) (١٢) ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم (١٣) من حديث عائشة عنه عليه (الصلاة و) (١٤) السلام، فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعًا للرسول (محمد) (١٥) ﷺ المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً. وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].

Verses cited 2:112