Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:112

﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

سورة البقرة (112)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 431

بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾. على أن الذي ذُكِرَ (٢) من الكلامِ بمعنى التكذيبِ لليهودِ والنصارَى في دَعْواهم ما ذكَر اللهُ عنهم.

وأما تأويلُ قولِه: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ فإنه: أَحْضِرُوا وأْتُوا به.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.

يعنى بقولِه جل ثناؤُه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾: ليس الأمرُ (٣) كما قال الزاعمون: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾. ولكن مَن أَسلمَ وجهَه للهِ وهو مُحسِنٌ، فهو الذي يَدخُلُها ويُنَعَّمُ فيها.

كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: أَخْبَرَهم (٤) مَن يدْخُلُ الجنةَ [فقال: ﴿بَلَى] (¬٥) مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ الآية.

وقد بَيَّنَّا معنى "بَلى" فيما مضَى قبلُ (٦).

[— بداية ص ٢/ ٤٣٢، page_id=1340 —]

وأما قولُه: ﴿مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾. فإنه يَعنى بإسلامِ الوجهِ التذلُّلَ لطاعتِه والإذعانَ لأمرِه. وأصْلُ الإسلامِ الاستسلامُ، لأنه مِن: اسْتَسْلَمتُ له (١). وهو الخُضوعُ لأمرِه. وإنما سُمِّىَ المسلمُ مسلمًا؛ لخضوعِ جوارحِه لطاعةِ ربِّه.

كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾. يقولُ: أَخْلَصَ للهِ (٢).

وكما قال زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ (٣):

[وأَسْلَمْتُ] (٤) وَجْهِى لمن أسْلَمَتْ … له المُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلالا

يعنى بذلك: اسْتَسْلَمْتُ لطاعةِ من اسْتَسْلَم لطاعتِه المُزْنُ وانقَدْتُ (٥) له.

وخصَّ اللهُ جل ثناؤُه بالخبرِ عمن أخبرَ عنه بقولِه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ بإسلامِ وجهِه له دون سائرِ جوارحِه؛ لأن أكرمَ أعضاءِ ابنِ آدمَ وجوارحِه وجهُه، وهو أعظمُها عليه حرمةً وحقًّا، فإذا خضَع لشيءٍ وجهُه الذي هو أكرمُ أجزاءِ جسدِه عليه، فغيرُه من أجزأءِ جسدِه أَحْرَى أن يكونَ [قد خَضَعَ] (٦) له. ولذلك تَذْكرُ العربُ في مَنْطقِها الخبرَ عن الشيءِ فتُضِيفُه إلى وجهِه، وهى تعني بذلك نَفْسَ الشيءِ وعَيْنَه، كقولِ الأعْشَى (٧):

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 566

بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: من أخلص العمل لله وحده لا شريك له؛ كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ … ﴾ الآية [آل عمران: ٢٠].

وقال أبو العالية (٧)، والربيع (٨): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ يقول: من أخلص لله.

وقال سعيد بن جبير (٩): ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ﴾ أخلص. ﴿وَجْهَهُ﴾ قال: دينه ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي: (متبع) (١٠) فيه الرسول ﷺ فإن (للعمل) (١١) المتقبل شرطين:

أحدهما: أن يكون خالصًا لله وحده. والآخر: أن يكون صوابًا موافقًا للشريعة، فمتى كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يتقبل؛ ولهذا قال (رسول الله) (١٢) ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" رواه مسلم (١٣) من حديث عائشة عنه عليه (الصلاة و) (١٤) السلام، فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعًا للرسول (محمد) (١٥) ﷺ المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً. وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩].

[— بداية ص ١/ ٥٦٧، page_id=622 —]

[وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥)﴾] (١) [الغاشية].

وروي عن أمير المؤمنين عمر (﵁) (٢) أنه تأولها في الرهبان كما سيأتي.

وأما إن كان العمل موافقًا للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد لله (تعالى) (٣) فهو أيضًا مردود على فاعله. وهذا حال (المنافقين والمرائين) (٤)؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢] وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون] ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]، وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾.

وقوله: ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ضمن لهم تعالى على ذلك تحصيل الأجور، وأمنهم مما يخافونه من المحذور، فـ ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ فيما يستقبلونه، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما مضى مما يتركونه؛ كما قال سعيد بن جبير: فـ ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: في الآخرة؛ ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (يعني: لا يحزنون) (٥) للموت.

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ (يبين) (٦) به تعالى تناقضهم وتباغضهم، وتعاديهم وتعاندهم؛ كما قال محمد بن إسحاق (٧): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله ﷺ، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله ﷺ: فقال رافع بن حُريملة: ما أنتم على شيء، وكفر بعيسى والإنجيل، وقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء، وجحد نبوة موسى، وكفر بالتوراة؛ فأنزل الله في ذلك في قولهما: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ قال: إن كلًا يتلو في كتابه تصديق من كفر به؛ (أن) (٨) يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ اللّه عليهم على لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل ما جاء به عيسى بتصديق موسى، وما جاء من التوراة من عند الله؛ وكل يكفر بما في (يدي) (٩) صاحبه.

وقال مجاهد (١٠) في تفسير هذه الآية: قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء.

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 1/ 349

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ يتعلَّق بـ ﴿حَسَدًا﴾. وقيل: بـ ﴿وَدَّ﴾.

﴿فَاعْفُوا﴾ منسوخٌ بالسيف.

﴿بِأَمْرِهِ﴾ يعني: إباحةَ قتالهم، أو وصولَ آجالهم.

﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾ الآية: أي: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلَّا من كان يهوديًّا، وقالت النصارى: لن يدخلها إلَّا من كان نصرانيًّا.

﴿هُودًا﴾ يعني: اليهود، وهذه الكلمة: جمع هائد، أو مصدر وصف به. وقال الفرَّاء: حذفت منه ياءُ «يهودٍ» على غير قياس.

﴿أَمَانِيُّهُمْ﴾ أكاذيبهم، أو ما يتمنَّونه.

﴿هَاتُوا﴾ أمرٌ على وجه التعجيز، والردِّ عليهم؛ وهو من: هاتي يُهاتي، ولم يُنطَق به. وقيل: أصله: آتُوا، وأُبدل من الهمزة هاء.

﴿بَلَى﴾ إيجاب لما نَفَوا؛ أي: يدخلها من ليس يهوديًّا، ولا نصرانيًّا.

﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ﴾ أي: دخل في الإسلام، أو أخلص.

وذكَر الوجه لشرفه، والمراد: جملة الإنسان.

[— بداية ص ١/ ٣٥٠، page_id=337 —]

[﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١١٣) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧) وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾].

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ الآية: سببها: اجتماع نصارى نجران مع يهود المدينة؛ فذمَّت كل طائفة الأخرى.

﴿وَهُمْ يَتْلُونَ﴾ تقبيحٌ لقولهم مع تلاوتهم الكتاب.

﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ المشركون من العرب؛ لأنهم لا كتاب لهم.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ لفظه: الاستفهام، ومعناه (١): لا أحد أظلم منه - حيث وقع -.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse