Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة مسألة

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٤٨

[(المتعوذون) (١) بمثلهما" وكذلك قراءة آية الكرسي (٢) فإنها مطردة للشيطان] (٣).

[وقال أبو عبد الله (٤) القرطبي: وعندنا أن السحر حق، وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء، خلافًا للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفراينى من الشافعية حيث قالوا: إنه تمويه وتخييل؛ قال: ومن السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة. والشعوذي: البريد لخفة سيره. قال ابن فارس: وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية] (٥).

[قال القرطبي: ومنه ما يكون كلامًا يحفظ، ورقى من أسماء الله تعالى، وقد يكون من عهود الشياطين ويكون أدويةً وأدخنةً وغير ذلك.

وقال: وقوله ﵇: "إن من البيان لسحرًا" يحتمل أن يكون مدحًا كما تقوله طائفة، ويحتمل أن يكون ذمًا للبلاغة، قال: وهذا أصح؛ قال: لأنها تصوب الباطل حتى توهم السامع أنه حق، كما قال عليه الصلاة (٦) والسلام: "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له … " الحديث] (٧).

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾.

نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم؛ وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من (التنقص) (٨)، عليهم لعائن الله؛ فإذا أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولون راعنا، (ويورون) (٩) بالرعونة؛ كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾ [النساء: ٤٦].

وكذلك جاءت الأحاديث (١٠) بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون: السام عليكم؛

Verses cited 2:104