Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة ذكر الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٥٣٧

وقال محمد (١) بن إسحاق: إلا بتخلية الله بينه وبين ما أراد.

وقال الحسن البصري (٢): ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قال: نعم؛ من شاء الله سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط؛ ولا يستطيعون ضر أحد إلا بإذن الله؛ كما قال الله تعالى.

وفي رواية (٣) عن الحسن أنه قال: لا يضر هذا السحر إلا من دخل فيه.

وقوله تعالى: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ أي: يضرهم في دينهم، وليس له نفع يوازي ضرره.

﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ أي: ولقد علم اليهود الذين استبدلوا بالسحر عن متابعة (الرسول) (٤) ﷺ لمن فعل فعلهم ذلك - أنه ما له في الآخرة من خلاق، قال ابن (٥) عباس، ومجاهد (٦)، والسدي (٧): من نصيب.

وقال عبد الرزاق (٨)، عن معمر، عن قتادة: ما له في الآخرة من (حجة) (٩) عند الله، (وقال) (١٠): قال الحسن: ليس له دين وقال (سعيد) (١١)، عن قتادة ﴿مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ قال: ولقد علم أهل الكتاب فيما عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة (١٢).

وقوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)﴾ يقول تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ﴾ البديل ما استبدلوا به من السحر عوضًا عن الإيمان ومتابعة (الرسل) (١٣) لو كان لهم علم بما وعظوا به ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ أي: ولو أنهم آمنوا بالله ورسله واتقوا المحارم لكان مثوبة الله على ذلك خيرًا لهم مما استخاروا لأنفسهم ورضوا به، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠)﴾ [القصص].

وقد (يستدل) (١٤) بقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية

Verses cited 2:103