تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
فبينا هو عندهم إذ مر النبي ﷺ؛ فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب.
فقام إليه عمر، فأتاه، وقد أنزل الله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾.
وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدث به عن عمر؛ ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر؛ فإنه لم يدرك (زمانه) (١). والله أعلم.
وقال ابن جرير (٢): حدثنا (بشر) (٣)، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة؛ قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما (أبصروه) (٤) رحبوا به، فقال لهم عمر: أما والله (ما جئت) (٥) [لحبكم، ولا لرغبة فيكم، ولكن جئت] (٦) لأسمع منك. فسألهم وسألوه، فقالوا: من صاحب صاحبكم؟ فقال لهم: جبريل. فقالوا: ذاك عدونا من أهل السماء، يطلع محمدًا على سرنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَةِ، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء بالخصب والسلم.
فقال لهم عمر: (تعرفون) (٧) جبريل وتنكرون محمدًا ﷺ؟!
ففارقهم عمر عند ذلك، وتوجه نحو النبي ﷺ ليحدثه حديثهم، فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ … ﴾ (الآيات) (٨).
ثم (قال) (٩): حدثني المثنى، حدثنا آمد، حدثنا أبو جعفر، حدثنا قتادة؛ قال: بلغنا أن عمر أقبل إلى اليهود يومًا … فذكر نحوه. وهذا [في تفسير آدم، وهو] (١٠) أيضًا منقطع، وكذلك رواه أسباط (١١) عن السدي، عن عمر مثل هذا، أو نحوه، وهو منقطع أيضًا.
وقال ابن أبي حاتم (١٢): حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن يعني: (الدشتكي) (١٣)، حدثنا أبو جعفر، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - أن يهوديًا (لقي) (١٤) عمر بن الخطاب، فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا. فقال عمر: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ قال: فنزلت على لسان عمر ﵁.