Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي تفسير سورة البقرة [(مسألة)

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ١/ ٤٨٥

وقال عبد الرحمن بن زيد (١) بن أسلم في قوله: ﴿غُلْفٌ﴾ قال: تقول قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه (ما تقول) (٢). وقرأ: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥].

وهذا (هو) (٣) الذي رجحه ابن جرير (٤)؛ واستشهد بما روى من حديث عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة (٥)؛ قال: "القلوب أربعة"؛ فذكر منها: "وقلب أغلف (معصوب) (٦) عليه، وذاك قلب الكافر".

وقال ابن أبي حاتم (٧): حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: لم تختن. وهذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير.

قول آخر: قال الضحاك (٨)، عن ابن عباس: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ قال: (يقولون) (٩): قلوبنا (غلف) (١٠) مملوءة (علمًا) (١١) لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره.

وقال (عطية العوفي) (١٢): ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي: أوعية للعلم. وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض (الأمصار) (١٣) فيها، حكاه ابن جرير (١٤) "وقالوا قلُوبنا غُلُف" (١٥) بضم اللام، (نقلها الزمخشري) (١٦) (عن أبي عمرو وحكاها القرطبي عن ابن عباس والأعرج وابن محيصن) (١٧)؛ أي: جمع غلاف؛ أي: أوعية؛ بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر كما كانوا (يمنُّون) (١٨) بعلم التوراة.

[وقال القرطبي (١٩): معناه: وقالوا قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم قول محمد؟ والأول أولى؛ لأنه منصوص عن ابن عباس، أنهم يقولون: نحن في غنية بما عندنا من العلم] (٢٠)