[وقيل: المراد بقوله: إلا أماني بالتشديد والتخفيف أيضًا؛ أي: إلا تلاوةً؛ فعلى هذا يكون استثناءً منقطعًا؛ واستشهدوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج: ٥٢] أي: تلا ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ … ﴾ الآية [الحج: ٥٢] وقال كعب بن (١) مالك الشاعر:
تمنى كتاب الله أول ليله … وآخره لاقى حمام المقادر] (٢)
[وقال آخر:
تمنى كتاب الله آخر ليله … تمني داود (الكتاب) (٣) على رسل] (٤)
وقال محمد بن إسحاق (٥): حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ أي: [ولا يدرون ما فيه، (وهم يجدون نبوتك) (٦) بالظن.
وقال مجاهد (٧): ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾] (٨) يكذبون.
وقال قتادة (٩)، وأبو العالية (١٠)، والربيع (١١): يظنون بالله الظنون بغير الحق.
وقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية: هؤلاء صنف آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل.
والويل: الهلاك والدمار؛ وهي كلمة مشهورة في اللغة.
وقال سفيان الثوري (١٢)، عن زياد بن فياض: سمعت أبا عياض يقول: ويل: صديد في أصل جهنم.