وقال سنيد (٣)، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قال: أنا من (يهود) (٤) لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها.
وقال أبو العالية (٦)، والربيع، وقتادة (٧): ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يتمنون على الله ما ليس لهم.
وقال عبد الرحمن (٨) بن زيد بن أسلم: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قال: تمنوا، فقالوا: نحن من أهل الكتاب وليسوا منهم.
قال ابن جرير (٩): والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس؛ (وقول) (١٠) مجاهد: إن الأميين الذين وصفهم الله (تعالى) (١١) (أنهم) (١٢) لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى شيئًا، ولكنهم يتخرصون الكذب، ويتخرصون الأباطيل كذبًا وزورًا؛ والتمني في هذا الموضع: هو تخلق الكذب وتخرصه؛ ومنه الخبر المروي عن عثمان (١٣) بن عفان ﵁: "ما تغنيت ولا تمنيت" يعني: ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب.