تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
فقال: يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت فقالوا: من أخبر بهذا الأمر محمدًا؟ ما خرج هذا (الأمر) (١) إلا منكم؛ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بما حكم الله للفتح؛ ليكون لهم حجةً عليكم.
قال ابن جريج، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم عليًا، فآذوا محمدًا ﷺ (٢).
وقال السدي (٣): ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ من العذاب ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ هؤلاء ناس من اليهود آمنوا، ثم نافقوا؛ فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذبوا به؛ فقال بعضهم لبعض: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم.
وقال عطاء الخراساني (٤): ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: بما قضى لكم وعليكم.
وقال الحسن البصري (٥): هؤلاء اليهود كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم، مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيخصموكم.
وقوله (تعالى) (٦): ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾ قال أبو العالية (٧): يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد ﷺ، وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم؛ وكذا قال قتادة (٨).
وقال الحسن (٩): ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ قال: كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد ﷺ، وخلا بعضهم إلى بعض، (تناهوا) (١٠) أن (يخبر أحد) (١١) منهم أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله عليهم مما في كتابهم خشية أن يحاجهم أصحاب محمد ﷺ بما في كتابهم عند ربهم ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يعني: حين قالوا لأصحاب محمد ﷺ: آمنا.