Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:77

﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

سورة البقرة (77)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 151

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: أَوَلا يَعْلَمُ هؤلاءِ اللائمونَ من اليهودِ إخوانَهم من أهلِ مِلَّتِهم -على كونِهم (٢) إذا لَقُوا الذين آمنوا قالوا: آمنَّا. وعلى إخبارِهم المؤمنينَ بما في كتبِهم من نَعْتِ رسولِ اللهِ ﷺ، ومَبْعثِه، القائلون لهم: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ - أنَّ اللهَ عالمٌ بما يُسِرُّون فيُخْفُونه عن المؤمنين في خَلائِهم؛ من كفرِهم وتلاوُمِهم بينَهم على إظهارِهم ما أظهَروا لرسولِ

اللهِ ﷺ وللمؤمنين به من الإقرارِ بمحمدٍ ﷺ، وعلى قِيلِهم لهم: آمنَّا. ونَهْىِ بعضِهم بعضًا أن يُخبروا المؤمنين بما فتَح اللهُ للمؤمنين عليهم، وقَضَى لهم عليهم في كتبِهم من حقيقةِ نُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ وَنَعتِه ومَبْعَثِه، وما يُعْلِنون فيُظهرونه لمحمدٍ ﷺ ولأصحابه المؤمنين به إذا لَقُوهم من قِيلِهم لهم: آمنَّا بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به. نفاقًا وخِداعًا للهِ ولرسولِه وللمؤمنين.

كما حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من كفرِهم وتكذيبهم محمدًا ﷺ إذا خَلا بعضُهم إلى بعضٍ، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ إذا لَقُوا أصحابَ محمدٍ ﷺ قالوا: آمنَّا. ليُرْضُوهم بذلك (١).

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: يعنى ما أَسَرُّوا من كفرِهم بمحمدٍ ﷺ وتكذيبهم به، وهم يَجِدُونه مكتوبًا عندهم، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: يعنى ما أَعْلَنوا حينَ قالوا للمؤمنين: آمنَّا (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: ومن هؤلاءِ اليهودِ الذين قَصَّ اللهُ قَصَصَهم في هذه الآياتِ، وأَيْأَسَ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ من إيمانِهم، فقال لهم: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾. وهم إذا لَقُوكم قالوا: آمنَّا.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 463

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٧)﴾ قال أبو العالية (٧): يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد ﷺ، وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم؛ وكذا قال قتادة (٨).

وقال الحسن (٩): ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ قال: كان ما أسروا أنهم كانوا إذا تولوا عن أصحاب محمد ﷺ، وخلا بعضهم إلى بعض، (تناهوا) (١٠) أن (يخبر أحد) (١١) منهم أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله عليهم مما في كتابهم خشية أن يحاجهم أصحاب محمد ﷺ بما في كتابهم عند ربهم ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يعني: حين قالوا لأصحاب محمد ﷺ: آمنا.

وكذا قال أبو العالية (١٢)، والربيع (١٣)، وقتادة (١٤).

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ (أُمِّيُّونَ)﴾ (١) أي: ومن أهل الكتاب؛ قاله مجاهد (٢).

والأميون: جمع أمي، وهو الرجل الذي لا يحسن الكتابة؛ قاله أبو العالية، والربيع، وقتادة، وإبراهيم (٣) النخعي، وغير واحد؛ وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ (إِلَّا أَمَانِيَّ)﴾ أي: لا يدرون ما فيه.

ولهذا في صفات النبي ﷺ: أنه الأمي؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)﴾ [العنكبوت: ٤٨] وقال ﵊:، إنَّا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب: الشهر هكذا وهكذا وهكذا … " الحديث (٤)؛ أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب.

وقال ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] وقال ابن جرير (٥): نسبت العرب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتاب دون أبيه.

قال: وقد روي عن ابن عباس (٦) ﵄ قول خلاف هذا، وهو ما حدثنا به أبو كريب: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس - في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ قال: الأميون قوم لم يصدقوا رسولًا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله الله، فكتبوا كتابًا بأيديهم؛ ثم قالوا لقوم سفلة جهال: هذا من عند الله.

وقال (٧): قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله.

ثم قال ابن جرير (٧): وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم، وذلك أن الأميَّ عند العرب الذي لا يكتب.

قلت: ثم في صحة هذا عن ابن عباس بهذا الإسناد نظر، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قال ابن أبي طلحة (٨)، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ إلا أحاديث.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 80

أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ (٧٧)

قوله تعالى: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا. هذه الآية نزلت في نفر من اليهود، كانوا إذا لقوا النبيّ ﷺ والمؤمنين قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض، قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم، هذا قول ابن عباس وأبي العالية ومجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وابن زيد ومقاتل «٢» .

وفي معنى: بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قولان: أحدهما: بما قضى الله عليكم، والفتح: القضاء،

ومنه قوله تعالى: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ «١» ، قال السدي عن أشياخه: كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين بما عذبوا به، فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب، ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم. والثاني: أن معناه: بما علمكم الله. قال ابن عباس وأبو العالية وقتادة: الذي فتحه عليهم، ما أنزله من التوراة في صفة محمّد ﷺ. وقال مقاتل: كان المسلم يلقى حليفه، أو أخاه من الرضاعة من اليهود، فيسأله: أتجدون محمداً في كتابكم؟ فيقولون: نعم، إنه لحق. فسمع كعب بن الأشرف وغيره، فقال لليهود في السر:

أتحدثون أصحاب محمد بما فتح الله عليكم؟ أَي: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ليخاصموكم به عند ربكم باعترافكم أنه نبي، أفلا تعقلون أن هذا حجة عليكم «٢» ؟! قوله تعالى: عِنْدَ رَبِّكُمْ فيه قولان: أحدهما: أنه بمعنى: في حكم ربكم، كقوله تعالى:

فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ «٣» . والثاني: أنه أراد به يوم القيامة.

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَاّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَظُنُّونَ (٧٨)

قوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ، يعنى: اليهود. والأمي: الذي لا يكتب ولا يقرأ، قاله مجاهد.

وفي تسميته بالأمي قولان: أحدهما: لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتاب، فهو على جبلته، قاله الزجاج. والثاني: أنه ينسب إلى أمه، لأن الكتابة في الرجال كانت دون النساء. وقيل: لأنه على ما ولدته أمه. قوله تعالى: لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ، قال قتادة: لا يدرون ما فيه. قوله تعالى: إِلَّا أَمانِيَّ جمهور القراء على تشديد الياء، وقرأ الحسن، وأبو جعفر، بتخفيف الياء، وكذلك: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ «٤» ولَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ «٥» فِي أُمْنِيَّتِهِ «٦» ، ووَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ «٧» ، كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من «أمانيهم» ولا خلاف في فتح ياء «الأماني» . وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الأكاذيب. قال ابن عباس: إلا أمانيَّ: يريد إلا قولاً يقولونه بأفواههم كذباً. وهذا قول مجاهد واختيار الفراء. وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب «٨» وهو يحدث: أهذا شيء رويته، أم شيء تمنّيته؟ يريد: افتعلته. والثاني: أن الأماني: التلاوة، فمعناه: لا يعلمون فقه الكتاب، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم، قال الشاعر:

تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنّي داود الزّبور على رسل

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse