Skip to content

Tafsir of Al-Baqarah 2:78

﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾

سورة البقرة (78)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 2/ 152

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

اللهِ ﷺ وللمؤمنين به من الإقرارِ بمحمدٍ ﷺ، وعلى قِيلِهم لهم: آمنَّا. ونَهْىِ بعضِهم بعضًا أن يُخبروا المؤمنين بما فتَح اللهُ للمؤمنين عليهم، وقَضَى لهم عليهم في كتبِهم من حقيقةِ نُبُوَّةِ محمدٍ ﷺ وَنَعتِه ومَبْعَثِه، وما يُعْلِنون فيُظهرونه لمحمدٍ ﷺ ولأصحابه المؤمنين به إذا لَقُوهم من قِيلِهم لهم: آمنَّا بمحمدٍ ﷺ وبما جاء به. نفاقًا وخِداعًا للهِ ولرسولِه وللمؤمنين.

كما حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ﴾ من كفرِهم وتكذيبهم محمدًا ﷺ إذا خَلا بعضُهم إلى بعضٍ، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ إذا لَقُوا أصحابَ محمدٍ ﷺ قالوا: آمنَّا. ليُرْضُوهم بذلك (١).

حدَّثنى المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: يعنى ما أَسَرُّوا من كفرِهم بمحمدٍ ﷺ وتكذيبهم به، وهم يَجِدُونه مكتوبًا عندهم، ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: يعنى ما أَعْلَنوا حينَ قالوا للمؤمنين: آمنَّا (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾.

يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: ومن هؤلاءِ اليهودِ الذين قَصَّ اللهُ قَصَصَهم في هذه الآياتِ، وأَيْأَسَ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ من إيمانِهم، فقال لهم: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾. وهم إذا لَقُوكم قالوا: آمنَّا.

كما حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾: يعنى من اليهودِ (١).

وحُدِّثْتُ عن عمَّارٍ، قال: ثنا [ابنُ أبى جعفرٍ] (٢)، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.

حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدثنى حجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾. قال: أُناسٌ من يهودَ (٣).

قال أبو جعفرٍ: يعنى بـ"الأُمِّيِّين" الذين لا يَكتبون ولا يَقرءون، ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "إنّا أُمّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ ولا نحْسُبُ" (٤).

يقالُ منه: رجُلٌ أميٌّ. أى: بيِّنُ الأُمِّيَّةِ.

كما حدَّثنى المثنى، قال: حدثنى سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ﴾. قال: منهم مَن لا يُحْسِنُ أن يَكْتُبَ (٥).

حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾. قال: أُمِّيُّون لا يَقْرَءون الكتابَ من اليهودِ.

ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ قولٌ خلافُ هذا القولِ، وهو ما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بِشْرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 1/ 464

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٧٨) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾.

يقول تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ (أُمِّيُّونَ)﴾ (١) أي: ومن أهل الكتاب؛ قاله مجاهد (٢).

والأميون: جمع أمي، وهو الرجل الذي لا يحسن الكتابة؛ قاله أبو العالية، والربيع، وقتادة، وإبراهيم (٣) النخعي، وغير واحد؛ وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ (إِلَّا أَمَانِيَّ)﴾ أي: لا يدرون ما فيه.

ولهذا في صفات النبي ﷺ: أنه الأمي؛ لأنه لم يكن يحسن الكتابة؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)﴾ [العنكبوت: ٤٨] وقال ﵊:، إنَّا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب: الشهر هكذا وهكذا وهكذا … " الحديث (٤)؛ أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب.

وقال ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] وقال ابن جرير (٥): نسبت العرب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتاب دون أبيه.

قال: وقد روي عن ابن عباس (٦) ﵄ قول خلاف هذا، وهو ما حدثنا به أبو كريب: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس - في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ قال: الأميون قوم لم يصدقوا رسولًا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله الله، فكتبوا كتابًا بأيديهم؛ ثم قالوا لقوم سفلة جهال: هذا من عند الله.

وقال (٧): قد أخبر أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أميين لجحودهم كتب الله ورسله.

ثم قال ابن جرير (٧): وهذا التأويل تأويل على خلاف ما يعرف من كلام العرب المستفيض بينهم، وذلك أن الأميَّ عند العرب الذي لا يكتب.

قلت: ثم في صحة هذا عن ابن عباس بهذا الإسناد نظر، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قال ابن أبي طلحة (٨)، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ إلا أحاديث.

وقال الضحاك (١)، عن ابن عباس - في قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يقول: إلا قولًا يقولون بأفواههم كذبًا.

وقال مجاهد (٢): إلا كذبًا.

وقال سنيد (٣)، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قال: أنا من (يهود) (٤) لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها.

وعن الحسن البصري (٥) نحوه.

وقال أبو العالية (٦)، والربيع، وقتادة (٧): ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ يتمنون على الله ما ليس لهم.

وقال عبد الرحمن (٨) بن زيد بن أسلم: ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ قال: تمنوا، فقالوا: نحن من أهل الكتاب وليسوا منهم.

قال ابن جرير (٩): والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس؛ (وقول) (١٠) مجاهد: إن الأميين الذين وصفهم الله (تعالى) (١١) (أنهم) (١٢) لا يفقهون من الكتاب الذي أنزله الله تعالى على موسى شيئًا، ولكنهم يتخرصون الكذب، ويتخرصون الأباطيل كذبًا وزورًا؛ والتمني في هذا الموضع: هو تخلق الكذب وتخرصه؛ ومنه الخبر المروي عن عثمان (١٣) بن عفان ﵁: "ما تغنيت ولا تمنيت" يعني: ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 81

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَاّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَاّ يَظُنُّونَ (٧٨)

قوله تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ، يعنى: اليهود. والأمي: الذي لا يكتب ولا يقرأ، قاله مجاهد.

وفي تسميته بالأمي قولان: أحدهما: لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتاب، فهو على جبلته، قاله الزجاج. والثاني: أنه ينسب إلى أمه، لأن الكتابة في الرجال كانت دون النساء. وقيل: لأنه على ما ولدته أمه. قوله تعالى: لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ، قال قتادة: لا يدرون ما فيه. قوله تعالى: إِلَّا أَمانِيَّ جمهور القراء على تشديد الياء، وقرأ الحسن، وأبو جعفر، بتخفيف الياء، وكذلك: تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ «٤» ولَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ «٥» فِي أُمْنِيَّتِهِ «٦» ، ووَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ «٧» ، كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من «أمانيهم» ولا خلاف في فتح ياء «الأماني» . وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الأكاذيب. قال ابن عباس: إلا أمانيَّ: يريد إلا قولاً يقولونه بأفواههم كذباً. وهذا قول مجاهد واختيار الفراء. وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب «٨» وهو يحدث: أهذا شيء رويته، أم شيء تمنّيته؟ يريد: افتعلته. والثاني: أن الأماني: التلاوة، فمعناه: لا يعلمون فقه الكتاب، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم، قال الشاعر:

تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنّي داود الزّبور على رسل

وهذا قول الكسائي والزجاج. والثالث: أنها أمانيهم على الله، قاله قتادة. قوله تعالى: وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ، قال مقاتل: ليسوا على يقين، فان كذب الرؤساء أو صدقوا تابعوهم.

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)

قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ. هذه الآية نزلت في أهل الكتاب الذين بدلوا التوراة وغيّروا صفة النبيّ ﷺ فيها. وهذا قول ابن عباس وقتادة وابن زيد وسفيان.

فأما الويل: فروى أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ ﷺ أنه قال:

(٢٦) «ويل: واد في جهنم، يهوي الكافر فيه أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره» .

وقال الزجاج: الويل: كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة، ويستعملها هو أيضاً. وأصلها في اللغة: العذاب والهلاك. قال ابن الأنباري: ويقال: معنى الويل: المشقة من العذاب، ويقال:

أصله: وي لفلان، أي: حزن لفلان، وكثر الاستعمال للحرفين، فوصلت اللام ب «وي» وجعلت حرفاً واحداً ثم خبر عن «ويل» بلام أُخرى، وهذا اختيار الفراء. والكتاب هاهنا: التوراة. وذكر الأيدي توكيد، والثمن القليل: ما يفنى من الدنيا.

وفيما يكسبون قولان: أحدهما: أنه عوض ما كتبوا. والثاني: إثم ما فعلوا.

وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَاّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٨٠)

قوله تعالى: وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، وهم: اليهود. وفيما عنوا بهذه الأيام قولان: أحدهما: أنهم أرادوا أربعين يوماً، قاله ابن عباس وعكرمة، وأبو العالية، وقتادة، والسدي. ولماذا قدروها بأربعين؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم قالوا: بين طرفي جهنم مسيرة أربعين

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse