تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، [وسعيد بن بشير] (١) متوسط، وروايته عن الأعمش عزيزة. وقد رواه غيره عنه.
قال أبو يعلى أيضًا: حدثنا محمد بن المثنى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو سنان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل يسره، فإذا اطلع عليه أعجبه. قال: قال رسول الله ﷺ: "له أجران: أجر السر وأجر العلانية" (٢).
وقد رواه الترمذي عن محمد بن المثنى، وابن ماجه عن بُنْدَار، كلاهما عن أبي داود الطيالسي، عن أبي سنان الشيباني -واسمه: ضرار بن مرة (٣) -. ثم قال الترمذي: غريب، وقد رواه الأعمش وغيره. عن حبيب، عن أبي صالح مرسلًا (٤).
وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثني أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان النحوي، عن جابر الجعفي، حدثني رجل، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: "لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ قال: "الله أكبر، هذا خير لكم من أن لو أعطي كل رجل منكم مثل جميع الدنيا، هو الذي إن صلى لم يَرْجُ خير صلاته، وإن تركها لم يخف ربه" (٥).
فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وشيخه مُبهم لم يُسَم، والله أعلم.
وقال ابن جرير أيضًا: حدثني زكريا بن أبان المصري، حدثنا عمرو بن طارق، حدثنا عِكْرِمة بن إبراهيم، حدثني عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: سألت رسول الله ﷺ عن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ قال: "هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها" (٦).
وتأخير الصلاة عن وقتها يحتمل تركها بالكلية، أو صلاتها بعد وقتها شرعًا، أو تأخيرها عن أول الوقت [سهوًا عنها حتى ضاع] (٧) الوقت.