Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٩٦

[وقوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾ بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]

﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ الإنقاض الصوت، وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾: أي أثقلك حمله] (١).

وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ قال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله (٢).

وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (٣).

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي" (٤). وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن يونس، عن عبد الأعلى به. ورواه أبو يعلى من طريق ابن لهيعة، عن دراج (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله، قلت: قد كان قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى، قال: يا محمد ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ قلت: بلى يا ربِّ، قال: ألم أجدك ضالًّا فهديتك؟ قلت: بلى يا ربِّ، قال: ألم أجدك عائلًا فأغنيتك؟ قلت: بلى يا ربِّ، قال ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا ربِّ" (٦).

وقال أبو نعيم في دلائل النبوة: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجويني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهزان الهيتي: حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت: يا ربِّ إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته جعلت إبراهيم خليلًا وموسى كليمًا، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت لي؟ قال: أوليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أني لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت صدور أُمتك [أناجيل] (٧) يقرؤون القرآن ظاهرًا ولم أعطها أُمة، وأعطيتك كنزًا من كنوز عرشي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" (٨).