Skip to content

Tafsir of Ash-Sharh 94:2

﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾

سورة الشرح (2)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 24/ 493

وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: كانت للنبيِّ ﷺ ذنوبٌ قد أثقَلتْه، فغفَرها اللهُ له.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾. قال: كانت للنبيِّ ﷺ ذنوبٌ قد أثقلَتْه، فغفُرها اللهُ له (٢).

حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾: يعنى الشركَ الذي كان فيه (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. قال: شرَح له صدرَه، وغفَر له ذنبَه الذي كان قبلَ أن يُنَبَّأَ، فوضَعه. وفى قولِه: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾. قال: أثقَله وجهَده. كما يُنْقِضُ البعيرَ حِمْلُه الثقيلُ، حتى يصيرَ نِقْضًا بعدَ أنْ كان سمينًا، ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾. قال: ذنبَك. ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾: أثقَل ظهرَك، وضَعْناه (٤) عنك، وخفَّفْنا عنك ما أثقَل ظهرَك.

[— بداية ص ٢٤/ ٤٩٤، page_id=16438 —]

وقولُه: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. يقولُ: ورفَعنا لك ذكرَك، فلا أُذْكَرُ إِلا ذُكِرْتَ معى. وذلك قولُهم: لا إلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللَّهِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريبٍ وعمرُو بنُ مالكٍ، قالا: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال: لا أُذْكرُ إلا ذُكِرتَ معى؛ أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ (١).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾. قال النبيُّ ﷺ: "ابْدَءُوا بالعُبودةِ، وثَنُّوا بالرسالةِ". فقلتُ لمَعْمرٍ. قال: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا عبدُه، فهو العبودةُ، ورسولُه أنْ تقولَ: عبدُه ورسولُه (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾: رفَع اللهُ ذكرَه في الدنيا والآخرةِ، فليس خطيبٌ، ولا متشهدٌ، ولا صاحبُ صلاةٍ، إلا يُنادِى بها: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ الحارثِ، عن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 7/ 596

وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾ بمعنى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]

﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ الإنقاض الصوت، وقال غير واحد من السلف في قوله: ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾: أي أثقلك حمله] (١).

وقوله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ قال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله (٢).

وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (٣).

وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي" (٤). وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن يونس، عن عبد الأعلى به. ورواه أبو يعلى من طريق ابن لهيعة، عن دراج (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله، قلت: قد كان قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى، قال: يا محمد ألم أجدك يتيمًا فآويتك؟ قلت: بلى يا ربِّ، قال: ألم أجدك ضالًّا فهديتك؟ قلت: بلى يا ربِّ، قال: ألم أجدك عائلًا فأغنيتك؟ قلت: بلى يا ربِّ، قال ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أرفع لك ذكرك؟ قلت: بلى يا ربِّ" (٦).

وقال أبو نعيم في دلائل النبوة: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجويني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهزان الهيتي: حدثنا نصر بن حماد، عن عثمان بن عطاء، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت: يا ربِّ إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته جعلت إبراهيم خليلًا وموسى كليمًا، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت لي؟ قال: أوليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أني لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت صدور أُمتك [أناجيل] (٧) يقرؤون القرآن ظاهرًا ولم أعطها أُمة، وأعطيتك كنزًا من كنوز عرشي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" (٨).

[— بداية ص ٧/ ٥٩٧، page_id=4594 —]

وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني ذكره فيه وأورد من شعر حسان بن ثابت:

أغرُّ عليه للنبوة خاتم … من الله نور يلوح ويشهد

وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه … إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشقَّ له من اسمه ليجله … فذو العرش محمود وهذا محمد (١)

وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين ونوه به حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أُممهم بالإيمان به، ثم شهد ذكره في أُمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه، وما أحسن ما قال الصرصري ﵀:

لا يصح الأذان في الفرض إلا … باسمه العذب في الفم المرضي

وقال أيضًا:

[ألم تر أنا لا يصح أذاننا … ولا فرضنا إن لم نكرره فيهما] (٢)

وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر ثم أكّد هذا الخبر.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حميد بن حماد بن أبي خوار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي ﷺ جالسًا وحياله حجر، فقال: "لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه" فأنزل الله ﷿: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ (٣). ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن معمر، عن حميد بن حماد ولفظه: "لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه" ثم قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾ ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح (٤).

قلت: وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة، عن معاوية بن قرة، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود موقوفًا (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا المبارك بن

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 460

وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)

قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ الشرح: الفتح بإذهاب ما يصد عن الإدراك. والله تعالى فتح صدر نبيه للهدى والمعرفة بإذهاب الشّواغل التي تصدّ «١» عن إدراك الحق. ومعنى هذا الإستفهام التقريرُ، أي: فعلنا ذلك «٢» وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ أي: حَطَطْنَا عنك إِثْمَكَ الذي سَلَفَ في الجاهلية، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والضحاك، والفراء، وابن قتيبة في آخرين. وقال الزجاج: المعنى:

أنه غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال ابن قتيبة: وأصل الوِزْر: ما حمله الإنسان على ظهره، فشبّه بالحمل فجعل مكانه. وبمعنى أَنْقَضَ ظَهْرَكَ أثقله حتى سمع نقيضه، أي: صوته. وهذا مَثَلٌ، يعني: أنه لو كان حملاً يحمل لَسُمِع نقيضُ الظهر منه. وذهب قوم إلى أن المراد بهذا تخفيف أعباء النبوة التي يُثْقِلُ القيامُ بها الظُّهْرَ، فَسَهَّلَ الله له ذلك حتى تيَسَّر عليه الأمر. وممن ذهب إلى هذا عبد العزيز بن يحيى.

قوله ﷿: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ فيه خمسة أقوال:

(١٥٤٣) أحدها: ما روى أبو سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه سأل جبريل عن هذه الآية،

[— بداية ص ٤/ ٤٦١، page_id=2223 —]

فقال: قال الله ﷿: إذا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ معي. قال قتادة: فليس خطيب، ولا مُتَشَهِّدٌ، ولا صاحب صلاة إلا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وهذا قول الجمهور.

والثاني: رفعنا لك ذِكْرَك بالنبوة، قاله يحيى بن سلام. والثالث: رفعنا لك ذكرك في الآخرة كما رفعناه في الدنيا، حكاه الماوردي. والرابع: رفعنا لك ذكرك عند الملائكة في السماء. والخامس: بأخذ الميثاق لك على الأنبياء، وإلزامهم الإيمان بك، والإقرار بفضلك، حكاهما الثّعلبيّ.

قوله ﷿: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ضم سين «العُسُر» وسين «اليُسُر» أبو جعفر و «العسر» مذكور في الآيتين بلفظ التعريف. و «اليُسر» مذكور بلفظ التنكير، فدل على أن العسر واحد، واليسر اثنان. قال ابن مسعود، وابن عباس في هذه الآية: لن يغلب عُسْر يسرين. قال الفراء: العرب إذا ذَكَرَتْ نَكِرَةً ثم أعادتها بنكرة صارت اثنتين، كقولك: إذا كسبت درهماً فأنفق درهماً، فالثاني غير الأول، وإذا أعادتها معرفة، فهي من قولك: إذا كسبت درهماً فأنفق الدرهم، فالثاني هو الأول. ونحو هذا قال الزجاج:

ذَكَرَ العُسْر بالألف واللام، ثم ثَنَّى ذِكْرَه، فصار المعنى: إن مع العسر يسرين. وقال الحسين بن يحيى الجرجاني- ويقال له: صاحب النظم-: معنى الكلام: لا يحزنك ما يُعَيِّرك به المشركون من الفقر «فإن مع العسر يسراً» عاجلاً في الدنيا، فأنجزه بما وعده الله، بما فتح عليه، ثم ابتدأ فصلاً آخر فقال: «إن مع العسر يسراً» والدليل على ابتدائه تَعرِّيه من الفاء والواو، وهو وعد لجميع المؤمنين أي أن مع عسر المؤمنين يسراً في الآخرة، فمعنى قولهم: لن يغلب عسر يسرين: لن يغلب عسر الدنيا اليسر الذي وعده الله المؤمنين في الدنيا، واليسر الذي وعدهم في الآخرة، إنما يغلب أحدهما، وهو يسر الدنيا.

فأما يسر الآخرة، فدائم لا ينقطع، كقوله ﷺ:

(١٥٤٤) «شهرا عيد لا ينقصان» ، أي: لا يجتمعان في النقص. وحكي عن العتبي قال: كنت ذات ليلة في البادية بحالة من الغَمِّ، فأُلْقِيَ في رَوعي بيت من الشعر، فقلت:

أرى الموت لمن أصبح ... مَغْمُوماً لَهُ أَرُوَحْ

فلما جن الليل سمعت هاتفا يهتف:

ألا يا أيّها المرء الذي ... الهمُّ بِه بَرَّحْ

وَقَدْ أَنْشَدَ بَيْتَاً لَمْ ... يزل في فكره يسبح

إذا اشتَدَّ بك العُسْرُ ... فَفَكِّر في «أَلَمْ نَشْرَحْ»

فَعُسْرٌ بَيْنَ يُسْرَيْنِ ... إِذا أَبْصَرْتَهُ فَافْرَحْ

فحفظت الأبيات وفرّج الله غمّي.

Editor's text

ضعيف. أخرجه أبو يعلى ١٣٨٠ والواحدي في «الوسيط» ٤/ ٥١٦ من طريق ابن لهيعة به. وإسناده واه، فيه-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse