تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ أي: كنت فقيرًا ذا عيال فأغناك الله عمن سواه فجمع له بين مقامي الفقير الصابر والغني الشاكر صلوات الله وسلامه عليه.
وقال قتادة في قوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ قال: كانت هذه منازل رسول الله ﷺ قبل أن يبعثه الله ﷿. رواه ابن جرير (١) وابن أبي حاتم.
وفي الصحيحين من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ["ليس الغنى عن كثرة العَرَض، ولكن الغنى غنى النفس" (٢).
وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ:] (٣) "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه" (٤).
ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ أي: كما كنت يتيمًا فآواك الله فلا تقهر اليتيم؛ أي: لا تذله وتنهره وتهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به.
قال قتادة: كن لليتيم كالأب الرحيم (٥).
﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ أي: وكما كنت ضالًّا فهداك الله، فلا تنهر السائل في العلم المسترشد.
قال ابن إسحاق: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ أي: فلا تكن جبارًا ولا متكبرًا ولا فحَّاشًا ولا فظًّا على الضعفاء من عباد الله.
وقال قتادة: يعني: ردّ المسكين برحمة ولين
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ أي: وكما كنت عائلًا فقيرًا فأغناك الله فحدث بنعمة الله عليك كما جاء في الدعاء المأثور النبوي: "واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابليها وأتمها علينا".
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا سعيد بن [إياس الجريري] (٦)، عن أبي نضرة قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها (٧).
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا الجراح بن مليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ على المنبر: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر