تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال إبراهيم النخعي: في يوم الطعام فيه عزيز.
وقال قتادة: في يوم [يُشتهى] (١) فيه الطعام.
وقوله تعالى: ﴿يَتِيمًا﴾ أي: أطعم في مثل هذا اليوم يتيمًا ﴿ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ أي: ذا قرابة منه. قاله ابن عباس وعكرمة والحسن والضحاك والسدي (٢)، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة" (٣) وقد رواه الترمذي والنسائي (٤). وهذا إسناد صحيح.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ أي: فقيرًا مدقعًا لاصقًا بالتراب، وهو الدقعاء أيضًا.
قال ابن عباس: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ هو المطروح في الطريق الذي لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب (٥). وفي رواية: هو الذي لصق بالدقعاء من الفقر والحاجة ليس له شيء. وفي رواية عنه: هو البعيد التربة (٦).
قال ابن أبي حاتم: يعني: الغريب عن وطنه.
وقال عكرمة: هو الفقير المديون المحتاج.
وقال سعيد بن جبير: هو الذي لا أحد له (٧).
وقال ابن عباس وسعيد وقتادة ومقاتل بن حيان: هو ذو العيال (٨). وكل هذه قريبة المعنى.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ثم هو مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة مؤمن بقلبه محتسب ثواب ذلك عند الله ﷿ كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (١٩)﴾ [الإسراء]. وقال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ الآية [النحل: ٩٧] وقوله تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ أي: كان من