عسلًا ناطفًا وماءً فراتًا .... وحليبًا ذا بهجة (مرمورًا) (٤)
فالناطف هو السائل. والحليب المرمور: الصافي منه.
والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن؛ فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب والظاهر - والله أعلم - أنه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب، وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد؛ فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعامًا وحلاوةً، وإن مزج مع الماء صار شرابًا طيبًا، وإن ركب مع غيره صار نوعًا آخر؛ ولكن ليس هو المراد من الآية وحده.
والدليل على ذلك قول البخاري (٥): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد ﵁؛ قال: قال النبي ﷺ: "الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين".
وهذا الحديث رواه الإمام (٦) أحمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك؛ وهو ابن عمير، به. وأخرجه الجماعة في كتبهم إلا أبا داود من طرق: عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به.