تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال ابن عباس: وكان معهم في التيه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾ اختلفت عبارات المفسرين في المن ما هو؟ فقال علي بن أبي (١) طلحة، عن ابن عباس: كان المن ينزل عليهم على الأشجار، فيغدون إليه، فيأكلون منه ما شاءوا.
وقال مجاهد (٢): المن: صمغة. وقال عكرمة (٣): المن: شيء أنزله الله عليهم مثل الطل شبه الرُّبِّ الغليظ.
وقال السدي (٤): قالوا: يا موسى! كيف لنا بما ها هنا؟ أين الطعام؟ فأنزل الله عليهم المن، فكان يسقط على (الشجرة الزنجبيل) (٥).
وقال قتادة (٦): كان المن ينزل عليهم في محلتهم سقوط الثلج، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يأخذ الرجل منهم قدر ما يكفيه يومه ذلك؛ فإذا (تعدى) (٧) ذلك فسد، (و) (٨) لم يبق، حتى إذا كان يوم سادسه [اليوم جمعته] (٩) أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عيد، لا يشخص فيه لأمر معيشته، ولا يطلبه لشيء؛ وهذا كله في البرية.
وقال الربيع (١٠) بن أنس: المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه.
وقال وهب بن (١١) منبه - وسئل عن المن - فقال: (خبز الرقاق) (١٢) مثل الذرة، أو مثل النقي.
وقال أبو جعفر (١٣) بن جرير: حدثني (أحمد) (١٤) بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا