Skip to content

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي سورة الأعلى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٤٣

التقديم، وأن معنى الكلام والذي أخرج المرعى، أحوى: أخضر إلى السواد فجعله غثاء بعد ذلك (١)، ثم قال ابن جرير: وهذا وإن كان محتملًا إلا أنه غير صواب لمخالفته أقوال أهل التأويل (٢).

وقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أي: يا محمد ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ وهذا إخبار من الله تعالى ووعد منه له. بأنه سيقرئه قراءة لا ينساها ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وهذا اختيار ابن جرير.

وقال قتادة: كان رسول الله ﷺ لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله (٣).

وقيل: المراد بقوله: ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ طلب، وجعل معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ؛ أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما شاء الله رفعه فلا عليك أن تتركه.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ أي: يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه من ذلك.

وقوله تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨)﴾ أي: نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ونشرع لك شرعًا سهلًا سمحًا مستقيمًا عدلًا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر.

وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ أي: ذكِّر حيث تنفع التذكرة، ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم فلا يضعه عند غير أهله كما قال أمير المؤمنين علي ﵁: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كانت فتنة لبعضهم (٤)، وقال: حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذّب الله ورسوله (٥).

وقوله تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (١٠)﴾ أي: سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ويعلم أنه ملاقيه

﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (١١) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (١٢) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (١٣)﴾ أي: لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه؛ لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال.

قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن سليمان -يعني: التيمي-، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "أما أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون ولا يحيون وأما أناس يريد الله بهم الرحمة فيميتهم في النار فيدخل عليهم الشفعاء فيأخذ الرجل أنصاره فينبتهم -أو قال-: ينبتون -في نهر الحيا - أو قال: الحياة - أو قال: الحيوان - أو قال: نهر الجنة- فينبتون نبات الحبة في حميل السيل" قال: وقال النبي ﷺ: "أما ترون الشجرة تكون خضراء ثم تكون صفراء ثم تكون خضراء؟ " قال: فقال بعضهم: كأن النبي ﷺ كان بالبادية (٦).