تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
الحديث الآخر المشتمل على الدعاء: "إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن" (١).
وقوله تعالى: ﴿الثَّاقِبُ﴾ قال ابن عباس: المضيء (٢).
وقال السدي: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها.
وقال عكرمة: هو مضيء ومُحرِق للشيطان.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤)﴾ أي: كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات كما قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١].
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)﴾؟ تنبيه للإنسان على ضعف أصله الذي خلق منه وإرشاد له إلى الاعتراف بالمعاد؛ لأن من قدر على البداءة فهو قادر على الإعادة بطريق الأولى كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
وقوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦)﴾ يعني المني يخرج دفقًا من الرجل والمرأة، فيتولد منهما الولد، بإذن الله ﷿، ولهذا قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ يعني: صلب الرجل وترائب المرأة وهو صدرها.
وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما (٣)، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أُسامة، عن مسعر، سمعت الحكم ذكر عن ابن عباس ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ قال: هذه الترائب، ووضع يده على صدره (٤).
وقال الضحاك وعطية، عن ابن عباس: تريبة المرأة: موضع القلادة (٥)، وكذا قال عكرمة وسعيد بن جبير (٦).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الترائب بين ثدييها (٧).
وعن مجاهد: الترائب: ما بين المنكبين إلى الصدر (٨)، وعنه أيضًا: الترائب: أسفل من التراقي (٩).