تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
وقال السدي نفسه: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ أعمال مَنْ قبلكم منزلًا بعد منزل.
(قلت): كأنه أراد معنى الحديث الصحيح: "لتركبن سنن مَنْ كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى قال: "فمن؟ " (١). وهذا محتمل.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة، حدثنا ابن جابر أنه سمع مكحولًا يقول في قول الله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال: في كل عشرين سنة تحدثون أمرًا لم تكونوا عليه (٢).
وقال الأعمش: حدثنا إبراهيم قال: قال عبد الله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾، قال: السماء تتشقق ثم تحمر ثم تكون لونًا بعد لون (٣).
وقال الثوري، عن [قيس] (٤) بن وهب، عن مُرَّة، عن ابن مسعود: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال: السماء مَرَّة كالدهان ومَرَّة تنشق (٥).
وروى البزار من طريق جابر الجعفي، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ يا محمد يعني حالًا بعد حال، ثم قال: ورواه جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس (٦).
وقال سعيد بن جبير ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال: قوم كانوا في الدنيا خسيس أمرهم فارتفعوا في الآخرة، وآخرون كانوا أشرافًا في الدنيا فاتضعوا فى الآخرة (٧).
وقال عكرمة: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بعد حال فطيمًا بعد ما كان رضيعًا، وشيخًا بعد ما كان شابًا.
وقال الحسن البصري: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يقول: حالًا بعد حال، رخاء بعد شدة، وشدة بعد رخاء، وغنى بعد فقر، وفقرًا بعد غنى، وصحة بعد سقم، وسقمًا بعد صحة (٨).
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن عبد الله بن زاهر، حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر هو: الجعفي، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن ابن آدم لفي غفلة مما خلق له إن الله تعالى إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه، اكتب أجله،