تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
عباس أسند هذا التفسير عن النبي ﷺ كأنه قال: سمعت هذا من نبيكم ﷺ، فيكون قوله نبيكم مرفوعًا على الفاعلية من قال، وهو الأظهر، والله أعلم كما قال أنس: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم ﷺ (١).
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، أن ابن عباس كان يقول: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال يعني: نبيكم ﷺ: "حالًا بعد حال" (٢)، وهذا لفظه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بعد حال (٣). وكذا قال عكرمة ومُرة الطيب ومجاهد والحسن والضحاك ومسروق وأبو صالح (٤).
ويحتمل أن يكون المراد ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ حالًا بعد حال، قال هذا. يعني المراد بهذا نبيكم ﷺ فيكون مرفوعًا على أن هذا ونبيكم يكونان مبتدأ وخبرًا والله أعلم، ولعلَّ هذا قد يكون هو المتبادر إلى كثير من الرواة كما قال أبو داود الطيالسي وغندر: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال: محمد ﷺ (٥). ويؤيد هذا المعنى قراءة عمر وابن مسعود وابن عباس وعامة أهل مكة والكوفة لترَكبَن بفتح التاء والباء (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الشعبي: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾ قال: لتركبن يا محمد سماء بعد سماء (٧). وهكذا روي عن ابن مسعود ومسروق وأبي العالية ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ سماء بعد سماء (٨).
(قلت): يعنون ليلة الإسراء.
وقال أبو إسحاق والسدي، عن رجل، عن ابن عباس: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ منزلًا على منزل (٩)، وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس مثله وزاد: ويقال: أمرًا بعد أمر وحالًا بعد حال (١٠).