تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
- قال:- الضرباء؛ كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله؛ وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)﴾ [الواقعة] قال: هم الضرباء" (١). ثم رواه ابن أبي حاتم من طرق أُخر عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقرأ ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ فقال: تزوجها: أن تؤلف كل شيعة إلى شيعتهم (٢)، وفي رواية هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة أو النار (٣)، وفي رواية عن النعمان قال: سئل عمر عن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار (٤) فذلك تزويج الأنفس. وفي رواية عن النعمان أن عمر قال للناس: ما تقولون في تفسير هذه الآية: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾؟ فسكتوا. قال: ولكن أعلمه هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة، والرجل يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (٥) [الصافات: ٢٢].
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ قال: ذلك حين يكون الناس أزواجًا ثلاثة (٦).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ قال: والأمثال من الناس جمع بينهم (٧)، وكذا قال الربيع بن خثيم والحسن وقتادة (٨) واختاره ابن جرير، وهو الصحيح.
قول آخر في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾:
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن سوار، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: يسيل وادٍ من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين، ومقدار ما بينهما أربعون عامًا، فينبت منه كل خلق بلي من الإنسان أو طير أو دابة، ولو مرَّ عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض قد نبتوا، ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد فذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ (٩)، وكذا قال أبو العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري أيضًا في قوله