تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
قال ابن جرير: والأولى قول من قال: ﴿حُشِرَتْ﴾ جُمعت. قال الله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ [ص: ١٩] أي: مجموعة (١).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ قال ابن جرير: حدثنا يعقوب، حدثنا ابن علية، عن داود، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي ﵁ لرجل من اليهود أين جهنم؟ قال: البحر، فقال: ما أراه إلا صادقًا والبحر المسجور ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ (٢).
وقال ابن عباس وغير واحد: يرسل الله عليها الرياح الدبور، فتسعرها وتصير نارًا تأجج (٣)، وقد تقدم الكلام على ذلك عند قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ [الطور].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو طاهر، حدثني عبد الجبار بن سليمان أبو سليمان النفاط -شيخ صالح يشبه مالك بن أنس- عن معاوية بن سعيد قال: إن هذا البحر بركة؛ يعني: بحر الروم، وسط الأرض والأنهار كلها تصب فيه والبحر الكبير يصب فيه، وأسفله آبار مطبقة بالنحاس، فإذا كان يوم القيامة أسجر (٤). وهذا أثر غريب عجيب.
وفي سنن أبي داود: "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غازٍ فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا" الحديث (٥). وقد تقدم الكلام عليه في سورة فاطر.
وقال مجاهد والحسن بن مسلم: ﴿سُجِّرَتْ﴾ أوقدت (٦).
وقال الحسن: يبست (٧).
وقال الضحاك وقتادة: غاض ماؤها فذهب فلم يبق فيها قطرة (٨).
وقال الضحاك أيضًا: ﴿سُجِّرَتْ﴾: فجرت (٩).
وقال السدي: فتحت وصيرت.
وقال الربيع بن خثيم: ﴿سُجِّرَتْ﴾: فاضت (١٠).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ أي: جمع كل شكل إلى نظيره كقوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن النعمان بن بشير أنه قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾